الصفحة 119 من 152

فإن كان لا يدري أنه يقول بقولهم ولا هو مثلهم فلا يعيد، قال قلت: فإن كان يقال أنه قال بقولهم، فقال: حتى تعلم ذلك وتستيقن) اهـ

وليس مرادي هنا الجزء الأول منه فقد تقدم الكلام على هذا في الصلاة خلف الفساق والفجار ورجحنا إجزاء الصلاة خلفهم وعدم الإعادة.

وإنما محل الشاهد منه قوله (فإن كان لا يدري أنه يقول بقولهم ولا هو مثلهم فلا يعيد، قال قلت: فإن كان يقال أنه قال بقولهم، فقال: حتى تعلم ذلك وتستيقن)

ففيه الاعتبار بصلاة مستور الحال وجواز الصلاة خلفه حتى في الأزمنة التي تفشوا فيها البدع كما كان زمن الامام.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات لا يدعون الجمعة والجماعة كما يفعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم فإن كان الإمام مستورا لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلى خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره بل مازال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور) ....

إلى أن قال وهو كلامه الذي يستدل به البعض للمنع من الصلاة خلف مستور الحال في زماننا: (وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الإستحباب؛ كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ولم يقل أحمد إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع وكانوا باطنية ملاحدة وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت بالديار المصرية، أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك، ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر، فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ومن قال أن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة) إهـ (3/ 175 - 176 (

فهذا النص من شيخ الإسلام مفسر لما يروى عن الامام أحمد مما قد يتوهمه بعض الناس مانعا من الصلاة خلف المستور أو مبطلا لها ..

ومن ذلك ما رواه أبو بكر المروذي قال: سئل أحمد: (أمُرُّ في الطريق فأسمع الإقامة؛ ترى أن أُصلي؟

فقال:"قد كنتُ أُسهِّلُ، فأما إذا كثرت البدع فلا تُصَلِّ إلا خلف من تعرف"! وهي رواية كتاب انتقاها ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة (1/ 59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت