فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2862

بعينه، ثم أجبر مشتر على تسليم ثمن إن كان الثمن حالًا بالمجلس، لوجوب دفعه عليه فورًا لإمكانه. وقال مالك وأبو حنيفة: يجبر المشتري على تسلم الثمن ثم البائع على تسليم المثمن، وقيل: له حبسه حتى يقبض ثمنه الحال، كما لو خاف فواته؛ لأنه لم يرض بالبيع إلا بهذه الحالة. ولو أجبر على تسليم المبيع قبل قبض الثمن، لحصل بذلك ضرر عظيم على الناس، وتمكن الغادر من أخذ أموال الناس بهذه الطريقة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم.

وإن كان الثمن غائبًا بعيدًا، أو المشتري معسرًا، فللبائع الفسخ؛ لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن، فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله، كالمفلس، وكل موضع قلنا: له الفسخ في المبيع، فإنه يفسخ بغير حكم حاكم، وفي النكاح تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. وكل موضع قلنا: يحجر عليه، فذلك إلى حاكم؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد، وكذا حكم مؤجر بنقد حال على ما تقدم تفصيله، وإن هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو مُعْسِرٌ بالثمن أو بعضه، فللبائع الفسخ في الحال، وإن كان المشتري موسرًا، وهرب قبل دفع الثمن قضاه الحاكم من ماله إن وجد له مالًا، وإلا باع المبيع وقضى منه ثمنه، وحفظ الباقي؛ لأن للحاكم ولاية مال الغائب كما يأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت