فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2862

وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل؛ وأما المحتال على مليء، فلحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه. وفي لفظ: «من أحيل بحقه على مليء فليحتل» ؛ ولأن للمحيل وفاء ما عليه من الحق بنفسه وبمن يقوم مقامه، وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض، فلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلًا في إيفائه، وفارق إعطاء عرض عما في ذمته؛ لأنه غير ما وجب له. وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما؛ لأنه معاوضة فيعتبر الرضى من المتعاقدين. وقال مالك والشافعي: يعتبر رضى المحتال؛ لأن حقه في ذمة المحيل، فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه، كما لا يجوز أن يجبره على أن يأخذ بالدين عوضًا؛ فأما المحال عليه، فقال مالك: لا يعتبر رضاه إلا أن يكون المحتال عدوه. وإن كان المحال عليه مفلسًا، ولم يكن المحتال راضيًا بالحوالة عليه، رجع بدينه على المحيل؛ لأن الفلس عيب، ولم يرض به فاستحق الرجوع كالمبيع المعيب؛ فإن رضي بالحوالة عليه، فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة، لتفريطه. والمليء: هو القادر بماله، وقوله، وبدنه. فماله: القدرة على الوفاء، وقوله: أن لا يكون مماطلًا، وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحكم، فلا يلزم رب الدين أن يحتال على والده؛ لأنه لا يمكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت