فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 2862

الموهوب له بيمينه؛ لأنه الأصل، ولأن الأصل براءة ذمته.

وإن اختلفا فيما صدر بينهما، فقال: من بيده العين وهبتني ما بيدي، فقال: من كانت بيده بالأول، بل بعتكه، ولا بينة لأحدهما، حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى الآخر؛ لأن الأصل عدمه، ولا هبة بينهما ولا بيع؛ لعدم ثبوت أحدهما، وإن أقام كل واحد منا بينة بما ادعاه فكذلك؛ لأن كلًا منهما مدع عقد صحيحًا، ولا مرجح لأحدهما؛ لأن كلًا منهما مدع عقد صحيحًا، ولا مرجح لأحدهما، فوجود تعارض البينتين كعدمه، وإن نكلا بأن امتنع كل منهما عن اليمين، فلا هبة ولا بيع؛ لأن الأصل عدم كل واحد منهما، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.

وتصح الهبة بعقد، وتملك العين الموهوبة بعقد، وهو الإيجاب والقبول، فالقبض معتبر للزومها، واستمرارها لا لانعقادها، وإنشائها صرح به صاحب «المغني» ، وأبو الخطاب في «انتصاره» ، وصاحب «التلخيص» ، وغيرهم وقدمه في «الفائق» .

قال بعضهم:

وكل شيء صح بيعه وهب ... ولا لزوم قبل قبض المتهب

إذا تقرر ذلك ففطرة عبد موهوب قبل غروب ليلة الفطر على موهوب له، ولو لم يقبضه، لدخول وقت وجوب الفطرة وهو في ملكه، وإذا باعها الموهوب له قبل القبض ثم رجع الواهب لا يملك استرجاع العين من مشتريها، بل يرجع ببدلها أو قيمتها ولا يرجع بنمائها؛ لأن تجدد على ملك غيره.

وقال في «الشرح» : مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض، وكذا صرح ابن عقيل: بأن القبض ركن من أركان

الهبة كالإيجاب في غيرها، وكلام الخرقي يدل عليه، وحكى ابن حامد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت