فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 95

الابْتِلاءُ

تَطْهِيرٌ وَنِعْمَةٌ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ

للشيخ هَانِيْ سَعد غُنيم

الإِهْدَاءُ

إِلَى كُلِّ صَاحِبِ مَرَضٍ عُضَالٍ؛ فَلَنْ تَجِدَ أَشَدَّ مِنَ المرَضِ إِيلاَمًا .. إِلَى صَاحِبِ هَذَا الابْتِلاَءِ أَسِيرِ المسْتَشْفَيَاتِ عَلَى الأَسِرَّةِ البَيْضَاءِ، وَكُلُّهُ أَمَلٌ وَرَجَاءٌ فِي رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، بَعْدَ صَرِاعٍ طَوِيلٍ مَعَ المرَضِ وَعَنَاءٍ وَصُحْبَةِ الأَشْقِيَاءِ، إِنَّهُ يَطْمَعُ -الآنَ- فِي مَغْفِرَةِ رَبِّهِ؛ لِيَكُونَ مِنَ السُّعَدَاءِ.

إِلَى كُلِّ مُبْتَلًى ابْتَلاَهُ رَبُّهُ، عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ وَاشْتَدَّ بَلاؤُهُ، فَتَابَ إِلَى رَبِّهِ وَصَبَرَ وَشَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، أُوَجِّهُ إِلَيْهِ رِسَالَتِي هَذِهِ؛ لِيَزْدَادَ إِيْمَانًا مَعَ إِيْمَانِهِ، فَهُوَ يَعْلَمُ -يَقِيْنًا- أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ بَلَغَتْ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ مَوْلاَهُ غَفَرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَأَنَّ ابْتِلاءَهُ مَهْمَا ثَخُنَ (اشْتَدَّ) فَهُوَ نِعْمَةٌ مِنْ َرِّبِهِ وَتَطْهِيرٌ؛ حَتَّى يَنْقَلِبَ إِلَى رَبِّهِ مَسْرُورًا.

وَإِلَى كُلِّ مُبْتَلًى ابْتَلاَهُ رَبُّهُ، حَتَّى وَصَلَ بِهِ الحَالُ وَالمآلُ إِلَى دَرَجَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الضِّيْقِ وَالشِّدَّةِ، حَتَّى أَوْشَكَ أَنْ يَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، أَقُولُ لَهُ بِمِلْءِ فَمِي نَاصِحًا نَفْسِي وَإِيَّاهُ: لاَ .. لاَ تَيْأَسَنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ؛ فَإِنَّ كُلَّ قَانِطٍ يَائِسٍ ضَالٍّ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [الحِجْر56]

وَأَخِيرًا .. إِلَى شَقِيقَتِي الكُبْرَى هَنَاء سَعْد .. الَّتِي اُبْتُلِيَتْ ابْتِلاَءً شَدِيدًا بِمَرَضٍ مُؤْلِمٍ، فَصَارَعَتْهُ بِقُوَّةٍ وَصَبْرٍ وَإِيمَانٍ؛ وَلَكِنَّ الموْتَ كَانَ إِلَيْهَا أَسْرَعَ، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا فِي الصَّالِحِينَ، وَيَرْحَمَهَا وَيَرْحَمَ مَوْتَى المسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

وَأَقُولُ لَكَ نَاصِحًا: ارْجِعْ وَتُبْ وَالْزَمْ طَرِيقَ المُتَّقِينَ، فَادْعُ اللهَ الثَّبَاتَ عَلَى الإِسْلامِ الَّذِي هَدَاكَ اللهُ إِلَيْهِ، كَانَ الشَّافِعِيُّ/ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ هَدَيْتَنِي إِلَى الإِسْلاَمِ دُونَ أَنَّ أَسْأَلَكَ؛ فَاهْدِنِي إِلَى الجَنَّةِ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ؛ فَالصَّبْرُ طَرِيقُ الجَنَّةِ .. وَاهْتَدِ بِهَدْيِ نَبِيِّكَ الأَمِينِصلى الله عليه وسلموَاثْبُتْ عَلَى ذَلِكَ؛ حَتَّى يَاتِيَكَ اليَقِينُ (الموت) ؛ تَنْجُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مِنْ عَذَابٍ عَظِيمٍ بِرَحْمَةِ اللهِ العَلِيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت