فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 95

الفَرْقُ الدّقِيقُ بَيْنَ العُقُوبَةِ وَالابْتِلاَءِ

الابْتِلاَءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ابْتِلاءً، فَعَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى حَالِ الشَّخْصِ؛ لِنَعْلَمَ هَلْ هَذَا ابْتِلاَءٌ حَلَّ بِهِ أَمْ عُقُوبَةٌ مِنَ اللهِ إِلَيْهِ؟! وَلَكِنْ نَسْتَطِيعُ -الآنَ- إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ العُقُوبَةِ وَالابْتِلاَءِ فِي النِّقَاطِ الآتِيَةِ [1] :

الابْتِلاَءُ اخْتِبَارُ وَالعُقُوبَةُ هِيَ الجَزَاءُ المعَجَّلُ

العُقُوبَةُ هِيَ الجَزَاءُ المعَجَّلُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى النَّاسِ نَتِيجَةَ الفَشَلِ فِي الاخْتِبَارِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الشَّخْصُ كَافِرًا فَاجِرًا مَثَلًا فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ عُقُوبَةٌ عَظِيمَةٌ؛ أَلَمَّتْ بِهِ وَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا، فَانْظُرْ مَثَلًا إِلَى حَالِ قَارُونَ وَفَشَلِهِ الذَّرِيعِ؛ وَمَاذَا فَعَلَ؟! فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} [القصص81] وَكَذَلِكَ عاد حِينَمَا اسْتَكْبَرُوا، وَلَقَدْ ذَكَرَ اللهُ قِصَّتَهُمْ فِي القُرْآنِ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى- فِي شَانِ أَعْظَمِ مُتَكَبِّرِي الأَرْضِ وَالَّذِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهُم فِي البِلاد: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت15] وَالشَّوَاهِدُ فِي القُرْآنِ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى ذَلِكَ؛ فَالابْتِلاَءُ هُوَ عَمَلِيَّةُ الاخْتِبَارِ نَفْسُهَا، فَالابْتِلاَءُ مُقَدّمَةٌ، وَالعُقُوبَةُ نَتِيجَةٌ.

الابْتِلاَءُ وُقُوفُ أَمَامَ الأَسْبَابِ، وَالعُقُوبَاتُ نَاتِجَةٌ عَنِ الانْحِرَافِ

الابْتِلاَءُ مِنْ مَجَالاَتِهِ الوُقُوفُ أَمَامَ الأَسْبَابِ وَالمسَبَّبَاتِ وَالأَخْذِ بِهَا، وَالعُقُوبَاتُ نَاتِجَةٌ عَنِ الانْحِرَافِ بِالفِعْلِ؛ وَيَحْضُرُنيِ هُنَا أَصْحَابُ الجَنَّةِ اليَمَنِيَّةِ كَمَا وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ القَلَمِ، وَمَاذَا فَعَلُوا؟! حِينَمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ عَنِ الفُقَراءِ وَالمسَاكِينِ، فَكَانَتِ العَاقِبَةُ وَخِيمَةً قَالَ اللهُ: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُون فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ} [القلم19 - 21]

الابْتِلاَءُ مَرْجِعُهُ الاسْتِقَامَة، أَمَّا العُقُوبَةُ فَمَرْجِعُهَا إلى زِيَادَةِ الفِسْقِ

(1) مستفاد من كتاب الدكتور / محمد السيد موسى (محاضرات تحليلية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت