لِلابْتِلاَءِ صُورَتَانِ إِذَا حَلَّ بِالبَشَرِ وَهُمَا:
الصُّورَةُ الأُولَى: هَلاَكُ الظَّالِمِينَ
فِيهَا يَهْلِكُ اللهُ الظَّالِمُونَ، وَيُنَجِّي فِيهَا الصَّالِحِينَ؛ فَمِنْ دُعَاءِ الصَّالِحِينَ: اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ، وَأَخْرِجْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ، وَفِي كِتَابِ رَبِّنَا شَوَاهِدُ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى ذَلِكَ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح25] وَمَعْنَى تَزَيَّلُوا: انْفَصَلُوا حَتَّى يُعَذَّبُوا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات35 - 36] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف165]
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: هَلاَكُ الظَّالِمِينَ وَالصَّالِحِينَ
إِذَا اسْتَشْرَى الفَسَادُ وَعَمَّ وَطَمَّ فَيَهْلِكُ اللهُ فِيهَا الظَّالِمِينَ وَالصَّالِحِينَ مَعًا؛ وَفِي القُرْآنِ وَالسُّنّةِ النَّبَوِيَّةِ شَوَاهِدُ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال25] فعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وسلمدَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ [1] : «لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ؛ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟! قَالَ: نَعَمْ؛ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» وَعَنْ عَائِشَةَل قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم [2] : «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ؛ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟! قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ؛ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] : «إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ» .
(1) (صحيح) : البخارى 3346، مسلم 2880، الترمذى 2187.
(2) (صحيح) : البخارى 2118، مسلم 2884.
(3) (صحيح) : أحمد 5856، البخاري 7108.