وَأهِيبُ بِإِخْوَانِنَا أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى زِيَارَةِ إِخْوَانِهِمُ المَرْضَى قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِم، فَسَيَجِدُونَ عِنْدَهُمْ رَبَّ العَالَمِينَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ؛ حَتَّى لاَ يُعَاتِبَهُمْ رَبُّهُمْ، كَمَا وَرَدَ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ الطَّوِيلِ وَشَاهِدُنَا فِيهِ قَوْلُ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] : «يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟! يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟!» انْظُرْ إِلَى مَعِيَّةِ اللهِ عِنْدَ المرِيضِ؛ فَالمَرِيضُ مُنْكَسِرٌ، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَجْبُرَ انْكِسَارَهُ بِهَذِهِ المعِيَّةِ بِلاَ تَمْثِيلٍ أَوْ تَشْبِيهٍ أَوْ تَعْطِيلٍ، بَلْ لَكَ أَيْضًا فَضْلٌ عَظِيمٌ آخَرُ حَيْثُ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَقُولُ [2] : «إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ [3] ؛ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ؛ وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ» . وَعَنْ ثَوْبَانَ امَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ [4] : «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ، قَالَ: جَنَاهَا» [5] وَانْظُرْ إِلَى ثَوَابٍ عَظِيمٍ آخَرَ، قَالَ رَسُولُ الله ِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6] : «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّاتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» فَاحْرِصْ عَلَى زِيَارَةِ إِخْوَانِكَ فِي اللهِ، وَذَكِّرْهُم بِثَوَابِ اللهِ وَفَضْلِ إِقَامَةِ الصَّلاةِ تَفُزْ بِأَجْرٍ عَظِيمٍ -إِنْ شَاءَ اللهُ- وَتُبْعَثْ آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلمقال [7] : «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ....
(1) (صحيح) : أحمد 8989، مسلم 2569.
(2) (صحيح) : أحمد 613، البخارى 5615، الترمذى 969.
(3) خرافة أو خريف: ثمار عظيمة من ثمار الجنة يخرفها ويجتنيها ويأكلها.
(4) (صحيح) : أحمد 21868، مسلم 2568، الترمذى 967.
(5) الخرفة: ما يُخترف من النخل حين يُدرك، أفاده صاحب النهاية.
(6) (صحيح) : أحمد 8331، الترمذى 2008، صحيح الجامع 6387.
(7) (صحيح) : البخارى 660، مسلم 1031، النسائى 5380.