فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 95

وَتِلْكُمُ امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ صَابِرَةٌ شَاكِرَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَل تُعَلِّمُنِي وَتُعَلِّمُكَ كَيْفَ نَصْبِرُ؟! وَلاَ عَجَبَ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةً، فَقَالَ: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم11] إِنَّهَا أُمِّي وَأُمُّكَ، مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَبُو سَلَمَةَ ا فَقَالَتْ قَوْلًا يَعْجَزُ عَنْ قَوْلِهِ الرِّجَالُ وَقْتَ الشِّدَّةِ، فَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ الميِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ البُكَاءُ المصْحُوبُ بِعَدَمِ رِضًا وَسَخَطٍ وَعَوِيلٍ شَدِيدٍ، تَرَى اليَوْمَ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ يَلْطُمُ خَدَّيْه -وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلا بِاللهِ- وَيَفْعَلُ فِعْلَ امْرَأةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَلاَ يَتَعَلَّمُ هؤلاء كَيْفِيَّةَ الصَّبْرِ مِنْ أُمِّهِمْ أُمِّ سَلَمَةَل؟! اسْمَعْ مَاذَا قَالَتْ: (اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا) كَلِمَاتٌ بَسِيَطةٌ إِلا أَنَّهَا عَظِيمَةٌ، تَعَلَّمَتْهَا مِنْ حَبِيبِ قَلْبِهَا مُحَمَّدٍ، أَنْصِتْ إِلَيْهَا وَتَعَلَّمْ مِنْهَا وَهِيَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ [1] : «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} (اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا) إِلاَّ آجَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ المسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ! أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَحَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ؛ يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ، فَقَالَ: أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ .. وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى قَوْلِهَا الجَمِيلِ: فَأَخْلَفَ اللهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللهِ؛ نَعَمْ ..

(1) (صحيح) : مسلم 918، أبو داود 3119، الترمذى 977.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت