الصفحة 4 من 59

وتتضح من شهادة"ويلز"عدة أمور:

1 -أن الدين الذي نشره بولس ليس هو الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام.

2 -أن بولس قد مزج الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام بالوثنيات القائمة يومئذ وخاصة الميثرائية التي أتى بها من فارس والهلنستية التي جاء بها من الإغريق والتثليت الذي جاء به من الديانة المصرية القديمة.

3 -أن أهم ما كان في الدين الذي جاء به المسيح هو"الميلاد الجديد للإنسان"وهذه سمة الرسالات السماوية جميعا، التي تتنزل لتخليص البشر من أوهامهم الوثنية وانحرافاتهم، وتقدم العقيدة الصحيحة لهم، فتمنحهم ميلادًا جديدًا ينعتقون فيه من أغلال الوهم، وعبودية بعضهم لبعض، ويرتفعون به إلى الوضع اللائق بهم: عبادًا لله وحده، متحررين من كل عبودية زائفة لغير الله .. وأن هذا"الميلاد الجديد للإنسان"هو الذي طمسته ديانة بولس، فأعادت الناس إلى"الديانة القديمة"ديانة الكاهن والمذبح .. أي الديانات الوثنية التي كانت قائمة قبل الميلاد الجديد ..

ويقول برنتن:

"إن المسيحية الظافرة في مجمع نيقية - وهي العقيدة الرسمية في أعظم إمبراطورية في العالم - مخالفة كل المخالفة لمسيحية المسيحيين في الجليل [1] . ولو أن المرء اعتبر العهد الجديد التعبير النهائي عن العقيدة المسيحية لخرج من ذلك قطعًا لا بأن مسيحية القرن الرابع [2] تختلف عن المسيحية الأولى فحسب، بل بأن مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتًا" [3] .

وهي شهادة واضحة لا تحتاج إلى تعليق.

ويقول رينان الفيلسوف الفرنسي:

"إنه ينبغي لفهم تعليم يسوع المسيح الحقيقي كما كان يفهمه هو أن نبحث في تلك التفاسير والشروح الكاذبة التي شوهت وجه التعليم المسيحي حتى أخفته عن الأبصار تحت طبقة كثيفة من الظلام. ويرجع بحثنا إلى أيام بولس الذي لم يفهم تعليم المسيح بل حمله على محمل آخر، ثم مزجه بكثير من تقاليد الفريسيين وتعاليم العهدالقديم [4] . وبولس كما لا يخفى كان رسولا للأمم، أو رسول الجدال والمنازعات الدينية وكان يميل إلى المظاهر الخارجية الدينية كالختان وغيره، فأدخل أمياله هذه على الدين المسيحي فأفسده. ومن عهد بولس ظهر التلمود المعروف بتعاليم الكنائس. وأما تعليم المسيح الأصلي الحقيقي فخسر صفته الإلهية الكمالية ... وإن أولئك الشراح والمفسرين يدعون المسيح إلها دون أن يقيموا على ذلك الحجة، ويستندون في دعواهم على أقوال وردت في خمسة أسفار .. مع أن تلك الأقوال لا تدل أقل دلالة على أن المسيح هو الله" [5] .

ويتضح من شهادة رينان:

1 -أن بولس كان المفسد الأول والأكبر لتعاليم المسيح عليه السلام.

2 -أنه ألقى على الدين الجديد من عند نفسه ما لم يكن في الدين المنزل من عند الله.

3 -أنه بعمل بولس وغيره من الشراح والمفسرين فقد الدين المنزل من عند الله صفته الإلهية الكمالية.

(1) أي المسيحية الأولى المنزلة من عند الله كما جاء في كلام الكاتب في السطور التالية.

(2) أي المسيحية التي عرفتها أوربا واعتنقتها.

(3) أفكار ورجال تأليف جرين برنتن ترجمة محمود محمود ص 207 من الترجمة العربية.

(4) يرجع رينان ما أدخله بولس من الفساد على دين المسيح عيسى عليه السلام إلى أنه لم يفهم تعاليم المسيح، ونحن نرجح أن المسألة لم تكن عدم الفهم، إنما كانت الخلط المتعمد .. ومع ذلك فلو فرضنا جدلا أن المسألة نشأت عن عدم الفهم، فتبقى الحقيقة قائمة: أن دين بولس ليس هو الدين المنزل من عند الله.

(5) عن محاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبو زهرة ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت