محمد قطب
قال عليه الصلاة و السلام:
"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها".
قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟
قال:"إنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهن".
قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟
قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"
رواه أحمد والترمذي.
يشكو المسلمون اليوم من العولمة ونذرها الخطيرة التي تتهددهم، وحق لهم أن يشكوا، فهم في مقدمة المقصودين بها، سواء كان عنوانهم"العالم الإسلامي"أو"العالم الثالث"أو"الدول النامية"أو"الدول المتخلفة"أو"الدول الفقيرة"!
ولكنهم - في شكواهم وتخوفهم - قلما يتبادر إلى أذهانهم أنهم - بسبب تقاعسهم، وتفلتهم من تكاليف دينهم، وانحرافهم عنه خلال القرون الأخيرة - هم السبب الأول فيما يلقون اليوم من هوان وعسف، وأنهم هم - بسبب تفلتهم هذا - هم الذين أتاحوا لقوة جاهلية بربرية أن تفرض نفوذها على العالم، وتكتسحهم هم من الطريق!
وفي هذه الصفحات القليلة أحاول أن ألقي الضوء سريعا على بعض النقاط حول العولمة وموقف المسلمين منها، مبتدئا بالحديث عن أبعاد العولمة ثم عن مسئولية الأمة المسلمة عن بروزها وتمكنها ثم عن موقف المسلمين منها في الحاضر والمستقبل.
ولا يفوتني كذلك أن أشير إلى موقف"العلمانيين"من العولمة، وترحيبهم بها واستبشارهم بها على أنها الأداة الكاسحة (البلدوزر) التي ستقتلع لهم الإسلام من جذوره، بعد أن تعبوا هم - بفؤوسهم ومعاولهم - في محاولة هدمه واقتلاع جذوره، وباءوا من محاولتهم بالفشل والخذلان.