وفي الأخير نلقي نظرة سريعة على المستقبل المنظور: مستقبل العولمة ، ومستقبل الإسلام .
وإن تكن هذه الصفحات القليلة لا تفي بحق موضوع ضخم كهذا ، فإنما هي مجرد تذكرة ، عملا بقوله تعالى: ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (1) وعلى الله قصد السبيل ومنه العون ، وعليه التوكل ، ومنه التوفيق ..
محمد قطب
يتساءل كثير من الناس: ما المقصود بالعولمة على وجه التحديد ؟
وبعيدا عن التعريفات النظرية نضرب مثلا من الواقع يبين الأبعاد الواقعية للعولمة .
منذ فترة ليست بعيدة عمدت الدول المنتجة للبترول إلى خفض الإنتاج بغية رفع أسعاره في السوق ، بعد أن كانت قد انخفضت إلى الحضيض نتيجة الزيادة في الإنتاج . وبالفعل ارتفعت الأسعار ، وقاربت القمة التي كانت قد وصلت إليها في سنوات"الطفرة".
وهنا تدخلت القوى"العظمى".. أو بالأحرى"القوة العظمى"لتفرض على الدول المنتجة أن تضخ في السوق كميات أكبر ، لينخفض السعر إلى المستوى الذي يناسب مصالح القوى العظمى ، أو بالأحرى يناسب جشعهم ومطامعهم .
وفي النهاية لم تجد الدول المنتجة بدا من الخضوع للضغط الواقع عليها ، وتحت طائلة التهديد بالعقوبات اضطرت إلى رفع إنتاجها بالقدر الذي طلب منها أو قريبا منه !
(1) سورة الذاريات [ 55 ] .