الصفحة 3 من 54

ذلك مثال واقعي للوجه الاقتصادي للعولمة ، لا يحتاج إلى جهد في استخلاص أبعاده ووسائله . فالعالم الثالث - الذي ينتج معظم البترول المستخدم الآن في الصناعة العالمية ، والذي يمثل المسلمون الجانب الأكبر منه - يملك"خامات"كثيرة ، تحتاج إليها الدول الصناعية ، ولكنه لا يملك المصانع ، ولا يملك الخبرة والتقنية التي يدير بها تلك المصانع إن وجدت . والذي يملك الخبرة والتقنية هو الغرب - وعلى رأسه أمريكا - ومن ثم فإن هذا الغرب يفرض على العالم الثالث - الفقير الجاهل المستضعف - أن يبيع له ما يملك من الخامات بأبخس الأثمان ، ثم يصنّعها عنده ، ثم يعيدها مصنعة فيبيعها للعالم الثالث بأغلى الأثمان ، فيربح أرباحا كثيرة في وقت واحد: مادية ومعنوية . المادية ببخس سعر الشراء ورفع سعر البيع ، والمعنوية بإذلال العالم الثالث وإشعاره دائما بالتبعية والضآلة والعجز .

هذا الوجه من وجوه العولمة أوضح من أن يحتاج إلى بيان !

ولكن له وسائل قد تحتاج إلى شيء من البيان .

فالخصخصة التي فرضت على دول العالم الثالث ذات أبعاد .

فمن أبعادها رفع سلطة الدولة عن ممتلكاتها"القومية"، فلا تعود تملك لها منعًا ولا منحًا ولا حماية ولا استغلالًا يعود عليها وعلى شعوبها بالخير ، وإنما تملّك في الخطوة الأولى للقطاع الخاص ، بحجة أنه هو الأقدر على إدارتها واستغلالها ، أو بأية حجة من الحجج التي قد تكون صحيحة في ذاتها ، ولكنها لا تخفي السبب الحقيقي !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت