وفي الخطوة التالية تعرض المجالات المخصخصة للاستثمار العالمي ، فتأتي رؤوس الأموال العالمية"فتشارك !"في عمليات الاستثمار ، مشترطة شروطا معينة في صالحها ، منها تخفيض الضرائب عليها ، والسماح لها بنقل أرباحها إلى الخارج ، وعدم وضع العراقيل أمامها بعمل حماية جمركية أو حماية من أي نوع للصناعات المحلية الصغيرة التي يديرها رأس المال المحلي بجهده الخاص ، فتعجز هذه - بدون حماية - عن المنافسة في الأسواق العالمية ، بل في الأسواق المحلية ذاتها ، فينتهي بها الأمر إلى"المشاركة !"مع رأس المال الأجنبي .. أو إلى الفناء !
العولمة إذن في وجهها الاقتصادي - بالنسبة للعالم الثالث على الأقل - هي السيطرة الكاسحة لرأس المال الغربي على اقتصاديات العالم الثالث ، ووضعه بين فكّي الكماشة ، سواء بخفض أسعار الخامات ، أو رفع أسعار الإنتاج ، مع تخدير الدول وشعوبها بتمنيتهم بالرواج الاقتصادي الذي سيحدث في العالم الثالث نتيجة العولمة ، والذي سيعين الدول على تسديد ديونها ، ويوجد فرص عمل جديدة أمام المتعطلين من أبنائها الذين لا يجدون فرصا للعمل في الأزمة الراهنة . وهو حق على المدى القريب ، ولكنه ينتهي بتنحية هذه الشعوب عن مقومات وجودها ، وسيطرة الغرب عليها ، والتحكم الكامل في مصائرها .
والآن يبرز سؤال له أهمية بالغة ..
من المالك الأكبر لرأس المال الأجنبي الذي يأتي للاستثمار بعد أن تفتّح له الأبواب ؟!
إنه - شئنا أم أبينا - رأس المال اليهودي العالمي ، الذي يسيطر في بلاده الأصلية ، ويسعى لبسط سيطرته على العالم كله !
وهنا يبرز وجه جديد من وجوه العولمة ، لا يقل أثرا عن السيطرة الاقتصادية ، بل هو في نظرنا أخطر وأشد !