والدلالة الثانية أن المفسدين لا يكتفون بما أفسدوا بالفعل ، ولا يقنعون بما بين أيديهم من الحمر المستنفرة ، إنما يريدون المزيد ! يريدون أن يستحمروا البشرية جمعاء ، ويستخدمون ما بين أيديهم من الأدوات"الدولية !"لنشر الاستحمار في البشرية !
والدلالة الخاصة ، التي لا ينبغي أن تفوتنا نحن المسلمين ، أن الإسلام بالذات هو المستهدف الأول ، وأن"أصحاب الشأن"لن يستريحوا حتى يردوا المسلمين عن دينهم .. إن استطاعوا: ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (1) .
العولمة إذن ليست وجها واحدا كما قد تبدو لأول وهلة .. إنما هي - كما رأينا - أخطبوطية تشمل الاقتصاد ، والسياسة ، والفكر ، والدين ، والأخلاق ، والثقافة ، والتقاليد ، والعادات .
وحتى لو فرضنا جدلا - وهو غير صحيح - أن الهدف الأساسي هو السيطرة الاقتصادية ، فإن هذه لا تتم بغير معاوناتها الأخرى ! فالقوم الذين لهم دين يعتزون به ، وأخلاق يعتزون بها ، وثقافة متميزة ، ومقومات ذاتية يحرصون عليها ، لا ينصاعون بسهولة للسيطرة الاقتصادية ولو حاصرتهم من كل جانب ، إنما اعتزازهم بقيمهم الخاصة سيجعلهم يقاومون ، وسيجعلهم - ولو على المدى البعيد - يسعون إلى التحرر من العبودية المراد فرضها عليهم ، وعندئذ يفشل التخطيط ، ويفشل الأخطبوط ! فلا بد إذن من أجل السيطرة الاقتصادية ذاتها من محو شخصية الأمم ، وتذويب مقوماتها النفسية والفكرية والعقدية ، ليسلس قيادها للمسيطر الشيطان !
أخرج الله هذه الأمة - أمة التوحيد - لتحقق أهدافا معينة:
لتكون خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله:
(1) سورة البقرة [ 217 ] .