إن هذه المؤتمرات لا تقام عبثا ! إنها - بكل بشاعتها المقززة - جزء مدروس بعناية من المخطط الكبير الشرير الذي يقوم به المفسدون في الأرض:
( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (1) .
وهي ليست شيئا قائما بذاته ، وإن وضعت لها عنواين متخصصة ، كمؤتمر"الإسكان"أو مؤتمر"المرأة عام 2000"أو غيرها ، إنما هي أجزاء مترابطة متماسكة - وإن اختلفت اتجاهاتها - تتحرك بإرادة موحدة ، كما تتحرك أذرع الأخطبوط في اتجاهات مختلفة ، فتنهش من هنا وتنهش من هناك ، ولكن بإرادة مركزية واحدة ، مركزة في رأس الأخطبوط !
واتخاذها شكل"مؤتمرات دولية"ومحاولة فرضها على الناس فرضا عن طريق هيئة الأمم ، وتهديد المخالفين - وخاصة المسلمين - بتوقيع العقوبات عليهم إن لم ينفذوا قراراتها ، كل ذلك له دلالات ..
الدلالة الأولى أنه قد أمكن بالفعل استحمار عدد من البشر ، ينطقون بما يريد الشيطان منهم أن ينطقوا به ، في جرأة ووقاحة ، فيطالبون علانية بعصيان الله والتمرد على أوامره ، وتحليل ما حرّم ، وتحريم ما أحلّ ، والتشريع بغير ما أنزل ، ويقيمون من أجل ذلك"المؤتمرات"يتعالنون فيها بكل قبيح ، ولا يتحرجون من ذلك ولا يتأثمون . وهو درك من الهبوط لم تهبط إليه البشرية قط في تاريخها كله . فكل ما ينادون به من القبائح قد حدث من قبل في تاريخ الأمم ، ولكن لم تكن له شرعية ، إنما كان يرتكب خفية أو شبه خفية ، ثم إنه لم يكن واسع الانتشار ، لأن النفس البشرية - التي كرمها الله - كانت تستبشع - حتى في انحرافاتها - أن تمارس الانحطاط الحيواني باسمه الصريح ! والحالات الشاذة كحالة قوم لوط تعتبر - بالنسبة لمجموع البشرية - حالة فردية شاذة ، ملعونة في الأرض والسماء .. أما اليوم فيراد إعطاء هذا الهبوط شرعية يتعالن بها ، وتصبح هي الأصل الشائع بين الناس !
(1) سورة المائدة [ 64 ] .