ثم إنها - في الواقع المشهود الآن - تجد مجابهة ومعارضة في أكثر من مكان ! ففرنسا وألمانيا في أوربا تستنكفان أن تصوغ لهما أمريكا طريقة حياتهما ، وتقفان بشدة أمام كل محاولة لمحو شخصيتهما ، وطبعهما بطابع غير طابعهما الذاتي ، سواء في عالم اللغة أو الفكر أو الثقافة أو السلوك اليومي ، فضلا عن السياسة والاقتصاد .
وفي آسيا توجد الصين واليابان ، وكلتاهما قوة راسخة في الأرض ، لا يسهل محوها ، ولا إخضاعها ، ولا طمس معالمها ، ولا إذابة شخصيتها كما تشتهي العولمة .
وذلك فضلا عن الحركة الإسلامية ، المكبوتة الآن بكل وسائل الكبت ، ولكنها حية تستعصي على كل محاولة لوأدها ، أو منعها من الانتشار .
وعلى فرض أن العولمة أمريكية ، فأمريكا ذاتها مهددة - من داخلها - بالانهيار ! ولسنا نحن الذين نقول ذلك إنما تقوله صحفهم وكتابهم ومفكروهم .
حقا إن القوة المادية لأمريكا من الضخامة بحيث يصعب حتى على القوى العالمية الأخرى مجاراتها أو التصدي لها ، ولكن القوة المادية ليست هي في النهاية التي تقرر مصاير الأمم ، أو على الأقل ليست وحدها التي تقرر مصايرهم .. وحين يتفشى الترف ، ويتفشى الترهل ( مما نبه إليه كلنتون ذاته في كلمات وجهها إلى شعبه ) وحين تتفشى الفوضى الجنسية والشذوذ والانحراف ، ويتعالن الشواذ بشذوذهم ويطلبون من دستورهم وبرلمانهم أن يقر بشرعيتهم وشرعية سلوكهم المنحرف .. وحين تتفشى الخمر والمخدرات والجريمة .. فكل ذلك من عوارض الدمار ، مهما كانت القوة المادية ..
ولسنا نقول إن أمريكا ستنهار غدا صباحا ! فإن ما لديها من عوامل القوة الإيجابية يمكن أن يمد لها فترة من الزمن بحسب سنة الله . ولكنا نقول - فقط - إن هذا الأمر لا يتوقع كثيرا أن يطول .
وأما إن كانت العولمة يهودية ، تعمل من خلال أمريكا ، وهو الأرجح في نظرنا ، فلليهود في كتاب الله وعد ووعيد: