الصفحة 1 من 44

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام وجعلنا من أتباع خير الأنام، وحمَّلنا أمانة الدعوة إلى دينه القويم وحمْلِ رسالته للعالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله خير من دعا إلى الله وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فهذه هي الطبعة الثانية من رسالتي حول حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية والتي نشرت طبعتها الأولى منذ ما يزيد على سبع سنين.

ولكتابة هذه الرسالة قصة أرى من المناسب إثباتها في هذا المقام؛ فلعل معرفة ظروف كتابة الرسالة تعين على حُسن تفهُّم ما ورد فيها.

فمنذ حوالي عشر سنين بدأت أجهزة الإعلام في مصر تُشغَل بما أطلقت عليه حوادث العنف والاعتداء على بعض المواطنين التي تحدث في بعض مناطق صعيد مصر وخصوصًا في الجامعات، وفي الحقيقة فإن ذلك لم يكن إلا تشويهًا متعمدًا لقيام بعض أبناء الحركة الإسلامية بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد كان القيام بهذا الواجب امتدادًا لعودة صادقة للإسلام ظهرت قبل ذلك بعدة سنوات وكان من أهم مظاهرها تلك الحركة التي نشأت في جامعات مصر تحت اسم (( الجماعة الإسلامية ) ).

ثم إن تلك الحوادث لم تكن إلا جانبًا واحدًا من جوانب عدة تشمل الدعوة إلى الله عز وجل ونشر العقيدة السلفية الصحيحة وتربية الشباب تربية إسلامية تعتمد على العلم الشرعي وتزكية النفس بأنواع الطاعات والعبادات، بل وتشمل أيضًا العمل الاجتماعي الخيري؛ كمساعدة الفقراء والمحتاجين، والقيام بجهود الوساطة للصلح بين العائلات التي تقوم بينها المعارك والحروب بسبب انتشار عادة الأخذ بالثأر المعروفة في صعيد مصر.

وكان الإعلام الخبيث - ولا يزال - يركز على جانب واحد من تلك الجوانب ويظهره على غير حقيقته وهو جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو حتى في هذا الجانب كان يهمل عشرات الحالات التي يتم فيها تغيير المنكر بيسر وسهولة عن طريق اقتناع القائمين به بخطأ ما هم عليه بينما يتم التركيز على تلك الحالات القليلة التي تدعو فيها الحاجة إلى شيء من الشدة والقوة ويسميها تطرفًا وإرهابًا واعتداءً على حريات الآخرين.

وفي تلك الفترة وما بعدها كان النظام الحاكم في مصر يجرب أنواعًا من وسائل مواجهة الحركة الإسلامية للقضاء عليها، فإلى جانب الملاحقات الأمنية التي لم تنقطع في وقت من الأوقات (1) كانت تلك الحملات الإعلامية التي أشرنا إلى شيء منها، وكان من أخطر الوسائل التي استخدمها النظام العلماني استمالة طائفة من المشايخ والمنتسبين للعلم الشرعي ليبرروا للنظام باطله ويكونوا عونًا له في حرب دعاة الحق الصادقين.

وكان على رأس هؤلاء الشيخ/ سيد طنطاوي مفتي الجمهورية* و د/ محمد علي محجوب وزير الأوقاف، فقد توليا كبر هذا الأمر، وأخذا يجوبان مدن مصر من أجل تنفيذ الغاية السابقة. وكان من فضل الله سبحانه وتعالى أن عقدت بعض المناظرات بين مشايخ السلطان وبين الدعاة وطلبة العلم اتضح بها الحق لدى كثير من الناس بحمد الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت