يثير البعض قضية استئذان الحاكم في التغيير، بمعنى أنهم يقولون: نعم لآحاد الرعية أن يغيروا ولكن لا بد من إذن الحاكم في ذلك.
والحق أن النصوص التي أوردناها كما أنها تدل على أن التغيير باليد ليس خاصًا بالحكام فإنها أيضًا تدل على عدم اشتراط استئذانه في التغيير، وهذا الشرط تحكمٌ لا دليل عليه، فهو شرط باطل ولا شك.
يقول الغزالي رحمه الله: (( هذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له ) ) (7) .
وقال: (( بل أفضل الدرجات كلمة حق عند سلطان جائر(8) ، كما ورد في الحديث فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه؟ )) (9) .
وقال: (( واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، بل كل من أمر بمعروف، فإن كان الوالي راضيًا فذاك وإن كان ساخطًا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه، فكيف يُحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟ ) ) (10) .
(7) الإحياء (2/ 315) .
(8) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (3/ 19) والحاكم (4/ 505، 506) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه أبو داود (4344) والترمذي (2174) وابن ماجه (4011) وأحمد (3/ 61) بلفظ: (كلمة عدل) وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي أمامة وطارق ابن شهاب وغيرهما، والحديث مخرج في السلسلة الصحيحة للألباني (491) .
(9) الإحياء (2/ 315) .
(10) المصدر السابق (2/ 315) .