وهذا يعني أن المواجهة مفروضة على المسلم بمجرد إسلامه.
ويعني كذلك رفض أي مساومة جاهلية على المواجهة الكاملة بوجود مجرد من هدف الوصول للسلطة قد تسمح به الجاهلية بصفة مرحلية لتضمن عدم المواجهة. ثم تتمكن بعد ذلك من إنهاء هذا الوجود، لأن الجاهلية تعلم يقينًا أن هذا الوجود المسموح به مرحليًا ليس له أي قيمة إسلامية. بل إنه إضافة جديدة للتمكين الجاهلي حيث يبرز هذا الوجود الخاضع ابتداء حجم التسلط الجاهلي.
واعتبار هذا الوجود المجرد من صفة المواجهة مرحلة من مراحل الدعوة ليس من الحكمة لأن المرحلية تصور يحكم دافع المواجهة في ضمير كل مسلم.
فلهذا تأتي نصوص المرحلية معبرة عن توجيه دافع قائم، مثال قول الله: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ) [سورة النساء الآية: 77] حيث أن الأمر بالكف يثبت وجود الدافع.
وحقيقة المواجهة ليست رهنًا بقوة الجماعة، إذ أنه من الممكن أن تتأكد مع الاستضعاف في صورة السرية باعتبارها صورة من صور المواجهة.
إذن فعلاقة صفة المواجهة بصفة المرحلية تتعلق بصورة المواجهة حسب مرحلة الدعوة ولكنها لا تعني انعدامها في أي مرحلة من تلك المراحل ...