الصفحة 23 من 47

كيف كان منامه صلى الله عليه وآله وسلم؟

عن عبد الله بن مسعودٍ، رضي الله عنه، قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم، على حصيرٍ، فقام وقد أثر في جنبه. قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً!. فقال: (ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرةٍ ثم راح وتركها) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدمٍ حشوه ليفٌ. رواه البخاري.

وذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه البداية والنهاية صفة بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أنه في سنة ثمان وثمانون قدم كتاب الوليد بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز لما كان أميرًا على المدينة يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم ويوسعه من قبلته وسائر نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع. فمن باعك ملكه فاشتره منه وإلا فقوّمه له قيمة عدل ثم اهدمه وادفع إليهم أثمان بيوتهم فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان.

فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن وعلى أبوابها المسوح. وترْكها على حالها أولى لينظر الحجاج والزوار والمسافرون إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعوا بذلك ويعتبروا به. ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا فلا يعمرون فيها إلى بقدر الحاجة وهو ما يستر ويُكِن. ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها.

فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر وأن يُعْلي سقوفه. فلم يجد عمر بدًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت