من حقيقة العلم معرفة قدر الأشياء وقيمتها والعلم الشرعي نور يبصر به العالم النافع والضار قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الشورى 52
وأول حقيقة ينيرها العلم حقيقة الدنيا والآخرة وأن ما عند الله خير وأبقى وأن الدنيا متاع زائل قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ* الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) آل عمران 14 - 17
وأقبح بحامل العلم أن يُزهّد الخلق في الدنيا وقلبه عاكف على حبها ويُرغّبهم في الآخرة وهو مشغول عنها بحطام الدنيا.
والله إنه العجب من حامل علم يدعو الناس إلى الآخرة وهو يسعى إلى دنياهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) يعني ريحها [1]
أين الرغبة فيما عند الله وطلب الزلفى إليه من رجل يزوّق الكلمات ويرص العبارات ويرتل الآيات ويجتهد في طلب الحديث من أجل الحظوة عند الخلق وإحراز المكانة لديهم.
(1) أخرجه أحمد (رقم 8438) ، وأبو داود (رقم 3664) ، وابن ماجه (رقم 252) .