حامل العلم إنما هو مبلغ حكم الله للناس وليس مشرعًا لهم.
وعلى هذا الاعتبار لابد أن تنزل الفتوى منزلها فالفتوى ليست نصا شرعيا وإنما هي فهم للنص الشرعي وعلى هذا جاءت القاعدة المعروفة"كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به."
ولا بد لمن كان مبلغا عن الله تعالى أن يتصف بعدة صفات حتى تصح منه الفتوى والإخبار عن الله تعالى.
قال الشافعي رحمه الله: (لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلًا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه وما أريد به وفيما أنزل، ثم يكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر وبما يحتاج إليه للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذا الإنصاف، وقلة الكلام، ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام وإذا لم يكن هكذا فله أن يتكلم في العلم ولا يفتي) [1]
وقال ابن الصلاح رحمه الله (أما شروطه وصفاته -أي المفتي-: أن يكون مكلفًا مُسلمًا، ثقة مأمونًا، متنزها من أسباب الفسق ومُسقطات المروءة، لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للاعتماد وإن كان من أهل الاجتهاد. ويكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط مستيقظًا.) [2]
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق.
فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله.
(1) - الفقيه والمتفقه 2/ 157.
(2) - أدب المفتي 85 ــ 86.