الصفحة 10 من 47

العالم هو وارث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( ... العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.) [1]

العالم هو من اجتمعت فيه خصال العلم والعمل والدعوة.

فهو الحافظ للأدلة الشرعية الضابط للمسائل الشرعية العلمية والعملية العامل بعلمه الداعي إلى سبيل الله بالحكمة والرشد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء هم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقًا وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زَكَت، فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزَكَى الناس بها، وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم:(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) فالأيدي القوة في أمر الله، والأبصار البصائر في دين الله، فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، وبالقوة يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه.) [2]

وإن شئت فقل العالم هو العارف بطريق الآخرة السعي فيها والداعي إليها.

وقد"كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقًا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب."

ويدلك عليه قوله عز وجل (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه،" [3] "

(1) - حديث حسن لغيره أخرجه أحمد (رقم 21763) ، وأبو داود (رقم 3641) ، والترمذي (رقم 2682) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل. ثم أورد له إسنادًا وقال هذا أصح. وابن ماجه (رقم 223) .

(2) - مجموع الفتاوى 4/ 92 ــ 93.

(3) - إحياء علوم الدين 1/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت