الصفحة 32 من 47

علم اللسان مع عدم العمل بالعلم نفاق أعاذنا الله منه.

وهذا العلم اللساني الأجوف الخالي من العمل من أخوف ما خافه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الأمة وحذرها منه فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان) رواه الطبراني في الكبير والبزار [1]

وأكثر المنافقين في هذه الأمة هم من حملة العلم غير العاملين به.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عقبة بن عامر رضي الله عنه: (أكثر منافقي أمتي قرّاؤها) رواه أحمد [2]

والعلماء الربانيون عرفوا حقيقة العلم وأن المراد من العلم العمل.

قال الشاطبي رحمه الله تعالى: (العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودًا لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلَّف بالعمل به) [3]

وقال مالك بن دينار: «إن العبد إذا طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه لغير ذلك ازداد به فجورا أو فخرا» [4]

فلا ينبغي لأحد أن يغتر بمن خالف علمه عمله أو لم يعمل بعلمه وإن كثر حفظه أو حسنت خطاباته وخطبه قال عمر بن الخطاب: (لا يغرنّكم من قرأ القرآن، إنما هو كلام يتكلم به، ولكن انظروا من يعمل به) رواه ابن عبد البر [5]

(1) صحيح الترغيب والترهيب الحديث رقم (132)

(2) السلسلة الصحيحة 2/ 386.

(3) الموافقات 1/ 65.

(4) جامع بيان العلم وفضله 1/ 33

(5) جامع بيان العلم وفضله 1/ 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت