الصفحة 33 من 47

وعلى هذا الصنف من حملة العلم أن يتذكروا أن سؤال الله تعالى للعبد يوم القيامة عن علمه ليس عن ما علمه ولكن ما عمل فيه، عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) أخرجه الترمذي [1]

وكثرة العلم مع عدم العمل به لا يغني عن صاحبه شيئا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (ابن آدم ما يُغني عنك ما جمعت من حكمة الحكماء وأنت تجرى في العمل مجرى السُّفهاء) رواه ابن عبد البر [2]

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدوربها كما يدور الحمار برحاه فتجتمع أهل النار عليه فيقولون يا فلان ما شأنك ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن الشر وآتيه.) [3]

وقال كعب رحمه الله: (يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، ويخوفون الناس ولا يخافون، وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم، ويؤثرون الدنيا على الآخرة يأكلون بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال؛ يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره، أولئك الجبارون أعداء الرحمن.) [4]

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا، قالت أفعالهم لا تسمعوا

(1) صحيح الترغيب والترهيب (3/ 227) .

(2) جامع بيان العلم 2/ 9.

(3) رواه البخاري (3267) ، ومسلم (2989) .

(4) إحياء علوم الدين 1/ 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت