منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدِلاَّء وفي الحقيقة قُطَّاَع الطرق) [1]
وهذا الصنف من الخلق قد ينفع الله به ويهدي على يديه وهذا لا يدل على صلاحه ونجاته قال ابن تيمية رحمه الله:(كالشيخ الذي فيه كذب وفجور من الإنس قد يأتيه قوم كفار فيدعوهم إلى الإسلام فيسلمون ويصيرون خيرًا مما كانوا وإن كان قصد ذلك الرجل فاسدًا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم"
وهذا كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطل ويَقْوى بها قلوب كثير من أهل الحق، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها، والخير والشر درجات، فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه.
وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين: من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارًا، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثمًا بذلك ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفارا فصاروا مسلمين، وذاك كان شرًا بالنسبة إلى القائم بالواجب، وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير.
وكذلك كثير من الأحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب والفضائل والأحكام والقصص، قد يسمعها أقوام فينتقلون بها إلى خير مما كانوا عليه، وإن كانت كذبا) [2]
كيف يكون العمل بالعلم؟
يكون العمل بالعلم في نفسه وعبادته ويكون في معاملته للخلق فالعمل بالعلم على قسمين
"القسم الأول: العمل بالعلم في نفسه (النفع اللازم) ."
أ ــ وأول ما يجب عليه من ذلك تصحيح اعتقاده إن كان به دَخَن.
(1) الفوائد صـ 61.
(2) مجموع الفتاوى 13/ 95 ــ 96.