الصفحة 6 من 47

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل قوام هذا الدين بالكتاب الهادي والسيف الماضي والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي جاءنا بالشرع المطهر ونشره بالدعوة والجهاد في سبيل الله وبعد:

فإن من عظيم نعم الله علي أن شرفني بكتابة هذه الأسطر في مقدمة رسالة (حملة العلم بين موجبات العلم وتحديات العمل) للشيخ المجاهد حارث بن غازي بن عبد القادر النظاري -تقبله الله وجمعنا به في جنة الفردوس- فالشيخ حارث النظاري من طلبة العلم الذين جمعوا بين العلم والعمل والدعوة والجهاد وكان له الدور البارز والأثر العظيم في الصحوة الجهادية المباركة في هذه الأيام.

وهذه الرسالة من أواخر ما كتب الشيخ حارث -تقبله الله-وكأنها وصية مودع يستنهض بها أهل العلم ليقوموا بما أوجبه الله عليهم من قيادة الدعوة وإرشاد الأمة والجهاد في سبيل الله حيث قال -رحمه الله-:

(يا حملة العلم كونوا أول المبادرين إلى الامتثال بما أمر الله به كونوا أول العاملين بكتاب الله تعالى اقتدوا بسلفكم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وقد علمتم يا حملة العلم أن السبب في جمع المصحف هو أن استحر القتل في الصحابة حملة القرآن يوم اليمامة في القتال مع المرتدين كم من حملة للقرآن في هذا الزمان ولكن أين صيحة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه) .

وهي رسالة رغم صغر حجمها احتوت على فوائد كثيرة ونصائح عظيمة وتوجيهات صائبة يحتاجها كل طالب عالم.

وقد عالج الشيخ رحمه الله في هذه الرسالة موضوع اقتران العلم بالعمل الذي هو من أهم أسباب الاستقامة والنجاة كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا. وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} فالعلم يستلزم العمل والعمل يفسد بلا علم فإذا اقترنا كانا حجة للعبد وإذا افترقا كانا حجة على العبد كما قال صلى الله عليه وسلم: (وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ) [1]

وقال ابن القيم -رحمه الله-: (ومن كلام بعض السلف يهتف العلم بالعمل فان أجابه حل والا ارتحل

وقال بعض السلف: كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به

فترك العمل بالعلم من اقوى الأسباب في ذهابه ونسيانه

(1) . رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت