وأيضا فإن العلم يراد للعمل فإنه بمنزلة الدليل للسائر فإذا لم يسر خلف الدليل لم ينتفع بدلالته فنزل منزلة من لم يعلم شيئا لأن من علم ولم يعمل بمنزلة الجاهل الذي لا يعلم كما أن من ملك ذهبا وفضة وجاع وعرى ولم يشتر منها ما يأكل ويلبس فهو بمنزلة الفقير العادم) [1]
فكانت هذه الرسالة نصيحة لحملة العلم للقيام بما أوجبه الله تعالى عليهم كما قال -رحمه الله - (وفي هذه الرسائل تذكير لحملة العلم بالقيام بواجبهم وتحذير لهم من الوقوع في ما ينهون عنه أو مخالفة ما يعلمون من الخير الذي يحملون.)
وقد جمع فيها الشيخ - تقبله الله- بين التأصيل العلمي والتربية والتزكية مقتديا بهدي أئمة الإسلام في التأليف والدعوة وهذا الهدي أصبح من النوادر في العصور المتأخرة.
نسأل الله أن ينفع بها ويجعلها من العلم النافع الذي يوقظ الله به القلوب
وأن يتقبلها من الشيخ حارث النظاري
(1) . مفتاح دار السعادة (1/ 100) .