الصفحة 11 من 47

هذا هو العلم عند العلماء الأوائل.

فالغرض النجاة من سخط الله والسعي في مرضاته وليس القصد جمع المعلومات ورصّها في الكتب وتحقيقها في رسائل الماجستير والدكتوراه والبحث عن وظيفة محترمة في المجتمع تليق بالمقام.!

فحقيقة العلم النافع هو الداعي للعمل الصالح الزاجر عن اتباع الهوى والشهوات.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"السّلف مجمعون على أنّ العالم لا يستحقّ أن يسمّى ربّانيّا حتّى يعرف الحقّ ويعمل به ويعلّمه، فمن علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السّموات." [1]

ويعرّف الإمام الشاطبي -رحمه الله- العلم النافع في الآخرة فيقول: (العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا - أعنى الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق - هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يُخَلّي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيِّد لصاحبه بمَقتضاه، الحامِلُ له علي قوانينه طوعا أو كرها.) [2]

وهذا الحسن البصري رحمه الله تعالى يدلك على صفة الفقيه.

سأل فرقد السبخي الحسن عن الشيء فأجابه، فقال: إن الفقهاء يخالفونك!؟

فقال الحسن رحمه الله: ثكلتك أمك فريقد، وهل رأيت فقيهًا بعينك؟! إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع، الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم" [3] "

قال ابن لقيم رحمه الله تعالى:"فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه."

وهو الذي زكى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو المفلح قد أفلح من زكاها .

(1) - زاد المعاد 3/ 9

(2) - الموافقات 1/ 69.

(3) - إحياء علوم الدين 1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت