والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه.
والجاهل بالحق هو الضال.
والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل، والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل، فكل منهما ضال مغضوب عليه، ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به" [1] "
ويفصل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى العلم بالله - عز وجل- فيقول:"وأما العلم فيراد به في الأصل نوعان:"
أحدهما: العلم به نفسه؛ - أي بالله تعالى- وبما هو متصف به من نعوت الجلال والإكرام، وما دلت عليه أسماؤه الحسنى.
وهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية الله لا محالة، فإنه لا بد أن يعلم أن الله يثيب على طاعته، ويعاقب على معصيته، كما شهد به القرآن والعيان، وهذا معنى قول أبي حبان التيمي - أحد أتباع التابعين:- العلماء ثلاثة: عالم بالله ليس عالمًا بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس عالمًا بالله، وعالم بالله وبأمر الله، فالعالم بالله الذي يخشى الله، والعالم بأمر الله الذي يعرف الحلال والحرام.
وقال رجل للشعبي: أيها العالم فقال: إنما العالم من يخشى الله.
وقال عبد الله بن مسعود: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا.
والنوع الثاني يراد بالعلم بالله: العلم بالأحكام الشرعية.
كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ترخص في شيء فبلغه أن أقواما تنزهوا عنه فقال: ما بال أقوام يتنزهون عن أشياء أترخص فيها والله إني لأعلمكم بالله
(1) - مدارج السالكين 1/ 11.