الصفحة 10 من 62

الفكري والتراث العريق الواحد المشترك إلا أنها مثالية إلى حد بعيد، بل إنها معضلة حقيقية إن كانت ستعني ضربا من التدخل في سير الحركة في منطقة ما من آخرين غرباء عن واقعها، ولقد أعطت هذه التنظيمات الإسلامية ذات الطابع الدولي المثال تلو المثال على أن كلمة الدولية التي تلحق بهذه التنظيمات لا تعني أكثر من فكر مشترك منبثق عن ديننا الواحد- ولاشك في هذا- ولكنها لا تعني شيئا على صعيد التنظيم والعمل السياسي. ولطالما فشل -مثلا- التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في حل مشاكل فرعه في سوريا حتى الداخلية منها، ولطالما كانت تلك الحلول حين طرحها بعيدة عن الواقع وليدة بنات أفكار أناس لا يعيشون ذلك الواقع ولا يفقهون منه شيئا، في حين كان تعاونهم المطلق في محال الدعم والإعلام عظيم الفائدة.

إن السنين الطوال من العمل الدعوي لإقامة حكم الله في بعض مناطق العالم الإسلامي عبر طرح البرامج وإصدار البيانات وتدبيج الخطب وتوسيع القاعدة وكسب نصار وفقدان آخرين، ومعاناة من قساة الطغاة وسفاهة حربهم وضراوتها والاستمرار بالصبر والعناء، أدخل كثيرًا من تلك الحركات في حلقة مفرغة، ولقد مر عليها أوقات كان لها من الأنصار أكثر من واقعها الحالي، ولقد سجلت كثير من تلك الحركات التراجع تلو الآخر كأدلة على الفشل والعجز عن تحقيق الهدف، لقد أصبح عمر الدعوة في بعض الأمكنة عشرات السنين وما زالت تنحو عبر نفس الأساليب البالية حتى اضطر أصحابها لأن يصرحوا وبشكل مخجل أنهم لا يريدون الحكم!.

ولا ندري كيف يقيمون حكم الله إن كانوا لا يريدونه ومن سيقيمه إن تخلوا عنه وتركوا ريادته؟؟ وهل يبدو لهم منطقيًا ونحن نعيش ظروف تلك الأنظمة أن أولئك الملاحدة والمارقين والمفسدين من حكامنا سيطبقوه ويهدوه لشعوبهم المسلمة إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت