ملائمة ومفيدة لواقع بلد آخر، فقلما تتطابق الظروف وبالتالي الحلول وقد تتشابه بنسب مختلفة وقد تختلف إلى حد يجعل نظرية واقعية في مكان ما مستحيلة في مكان آخر ويُعتبر تطبيقها فيه ضرب من الإجرام والبحث عن الفشل والخسائر وضياع الجهود.
إن هذا لا يعني أن لا يستفيد المسلمون من تجارب بعضهم في مكان أو آخر، وأن لا يتعظوا من تلك الدروس، بل تعني أن لا تستعار تلك التجارب لتلبس جاهزة. فظروف بلاد العالم الإسلامي متشابهة في بعض الجوانب كخضوعها لطواغيت لا يقيمون شرع الله، ويتبعون في العمالة جهة من الجهات العدوة الكافرة، ويتعرض المسلمون ولاسيما الدعاة للحرب والنكال نفسه ... الخ إلاّ أن الاختلاف يأتي في المرحلية التي تحياها الحركة الإسلامية وفي واقعها الذي يفرض نوعًا من الحل الآني يناسب بلدًا ما وقد لا يناسب آخر في الجوار، لتشابك العوامل والظروف والمؤثرات بشكل غاية في التعقيد، فظروف دعوة عريقة قديمة الجذور كتلك التي في مصر أو بلاد الشام أو الباكستان أو تركيا ليست كظروف دعوة ناشئة يافعة كتلك التي في المغرب أو تونس أو بلد في قلب أفريقيا السوداء، ومعطيات الدعوة هنا وما توجبه المرحلة ليست كمعطياتها هناك، وظروف دعوة في بلد محتل كأفغانستان وفلسطين أو سوريا ليست كظروفها في بلد آخر لا يعاني هذه المشكلة وإنما يعاني غيرها وما يفرضه الدين هنا قد لا يوجبه هناك، ولكن هذا لا ينفي التعاون والتشاور والتعاضد بل والدعم بين تلك الحركات بشكل لا مركزي، فلا يمكن لهيئة مرشدين في المغرب أن تتصور الحلول وتفرضها على العاملين في المشرق والدعوة التي قد يزينها أصحابها بالعالمية التي تطبع الدين الإسلامي والدعوة إلى الوحدة والعمل وفق هياكل ذات طبيعة دولية لاشك أنها مقبولة ومفيدة على صعيد التلاقح