فالهداية للعاملين، وعبر طريقهم الجاد وليس للقاعدين الذين يضحكون على أنفسهم وعلى المسلمين ويشبعونهم من طيب كلامهم.
ليس خوض الحرب ولاسيما حربًا ثورية جهادية، من الشكل الذي ندعو إليه عملًا هازلًا، فالله تعالى يقول:"ولا تقف ما ليس لك به علم". ويقول:"وأعدّوا لهم ما استطعتم"، وليست عملية إقحام المسلمين في حمام الدم هذه مسؤولية سهلة هينة، رغم أنها واجبة ومفروضة عليهم في نهاية المطاف، وكذلك ليس هذا دافعًا على التقهقر والتراجع والخوف والتسليم للذبح تحت الدعاء الذي أسيء فهمه"ليس لها من دون الله كاشفة"! كلام حق أصبح رداء جبن وباطل.
إن حرب العصابات الإسلامية التي ندعو إليها رغم أنها كما هي حرب العصابات المستضعفة في كل مكان، حرب غير نظامية ولكن هذا لا يعني أنها حرب بدو رُحّل، لا تقتضي التنظيم والتخطيط والضبط، ويمكن أن يديرها نفر من المندفعين المخلصين بعشوائية وبدائية. إن الضعف والفقر وقلة العدد والعدة تقتضي تعويضًا بالصدق والثبات والعزم والتخطيط والدقة وحسن الإفادة من الظرف، حتى يتحقق الهدف إن شاء الله تعالى.
ولننظر في تجربتنا السورية الغنية، فهي حركة إسلامية جهادية استمرت في تواترات متفاوتة حتى الآن أكثر من خمسة عشر سنة، ولننظر في عشرات حروب العصابات الإسلامية، وغير الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، ولندرس ولنحلل ولنستفد كما أمرنا الله تعالى، إنها تعلمنا الكثير، ولقد مررنا فيما سبق [1] ببعض الدروس والعبر التي استخلصناها من تجربتنا الخاصة، وهي مفيدة لنا لا شك ولغيرنا كمثال لحرب العصابات للدراسة وللتحليل والعبرة، ولابد قبل ترك هذه
(1) ) أنظر أصل الكتاب (الفصل الثاني من الجزء الأول) .