الصفحة 29 من 62

الفقرة من أن نتكلم عن بعض الملاحظات الأساسية حول حرب العصابات المنظمة والمخطط لها استراتيجيًا.

يقول أحد دارسي ومحللي حرب العصابات الأمريكية -في كتابه حرب المستضعفين الذي أعده وقدمه لمواجهة حرب العصابات التي هزمت بلاده الولايات المتحدة- في أكثر من مكان في العالم"إن حرب العصابات لا تقوم إلا إذا توفرت أسباب نجاحها"ويقول إن هذه الطريقة من الحرب- حرب العصابات- إذا توفر لها نفر من العازمين الصادقين، وإذا استطاع هذا النفر تجسيد شعارات وأهداف تمثل مصلحة الجماهير فإن من المستحيل القضاء عليه"، ولقد تكلم غيره من المحللين العسكريين الغربيين الذين واجهوا هذا النمط من الحرب في كثير من الكتب المفيدة، ولابد لنا كمسلمين وكمعركة إسلامية تجسد مطالب الحق بالنيابة عن الجماهير المسلمة، وتتصدى لقيادة قافلتهم نحو الهدف المنشود، أن نفهم أهمية هذا السلاح ولاسيما وأن ديننا وما يزود به جماهير المسلمين من عاطفة وفدائية وقدرة على التضحية، يجعل من هذا السلاح سلاحا معجزا مخيفا لأعداء الله، وهكذا كان في كل حروب التحرير التي قادها الإسلام وحركات الجهاد، علينا أن نفهم هذا السلاح لاسيما وأن الحرب بيننا كمستضعفين مدنيين عزّل وبين طواغيت يحكموننا بالحديد والنار أمر لا مفر منه."

ليست حرب العصابات حرب مواجهة بين جيشين مصطفين للقتال بل على العكس فهي حرب إنهاك، وهي حقيقة تشبه إلى حد كبير مثال صراع البرغوث والكلب كما شبهها بعض المحللين العسكريين، فالبرغوث على ضعف وصغر حجمه، يعمد في صراعه مع الكلب على الانتشار واللسع والإنهاك وامتصاص القوى دافعًا الكلب للحال المميتة التي لا يجد معها هذا العدو ليقضي عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت