وتستمر اللعبة حتى يوجد البرغوث بطول صراعه فرصة هلاك خصمه وهذه هي اللعبة.
-إن العصابات لا تسقط خصمها القوي بصراع مواجهة بل بسلسلة من العمل الطويل المدى، تؤهله في الأخير للسقوط، لتنتقل إلى مرحلة تكافئ القوى، وقد تسقطه دون بلوغ هذه المرحلة وعلى هذه العصابات الثائرة المستضعفة أن تفر من المواجهة ما أمكنها قبل مراحل الصدام الأخير، ولقد أثبتت كثير من التجارب ومنها تجربتنا في سوريا-في حماة- فشل هذه المواجهة مهما أعدت لها العصابات من إمكانات محلية لا مجال لمقارنتها بإمكانات الجيش النظامي، وعلى العكس استطاعت هذه العصابات أن تدخل الجيش، وفي كل مكان قامت فيه ثورة في التناقض المميت بين السيطرة والقوة المتمركزة؛ فبفضل الانتشار الواسع والضربات المبرمجة المتلاحقة يضطر الجيش للانتشار والتواجد في كل مكان فيضعف خطوطه الخلفية مُعَرّضًا مواصلاته للخطر والشلل، وتضعف قواته المبعثرة التي يفرض عليها سلسلة من الواجبات المضنية لحراسة النظام وأهدافه وشخصياته وعملائه ومؤسساته العسكرية والسياسية والاقتصادية وطرق مواصلاته، ومراقبة السكان والتمشيط والتفتيش .. الخ موفرًا للعصابات أهدافًا سهلة ومتنوعة ومتوفرة ومصدر تسليح ممتاز.
فإذا شعر الجيش بضعفه وعمد إلى تجميع قواته في منطقة توتر فقد السيطرة وترك رقعة البلد الواسعة للثوار ليبدؤوا عملهم بالتنظيم ونشر الوعي وتصفية العملاء؛ فيضطر الجيش للانتشار، وهكذا إذا تمركز فقد السيطرة وإذا انتشر فقد القوة، ولا مفر له من هذه المعضلة، في حين تتحرك العصابات بمرونة وخفة وتتضخم في كل يوم وتجند المقاتلين الجدد والأنصار وترفع معنويات مقاتليها وتنهك معنويات جنود العدو، وتستمر اللعبة التي يجب أن تكون طويلة الأمد حتى ينهك الخصم وتقترب