أولئك الذين يكونون آخر من يعلم بما يدور في قطاعات مسؤولياتهم، فثمة فرق بين أن تتدخل وأن تطلع على شؤون غيرك.
2 -يجب أن يكون إلى جانب الأمير عدد من اللجان أو الأشخاص كمستشارين ليست لهم صلاحيات القرار، ولا يهم أن يكونوا أعضاء قيادة أو لا، ويجب أن يركز الأمير وقيادته على أن يكون لهم ثلاث أنواع من المستشارين، أو ما يمكن تسميته بعد امتداد العمل (بالغرف الاستشارية) :
أ - المستشارون الشرعيون: غالبا ما يكون رجال العمل والحركة من القادة المجاهدين من سن الشباب أو الكهول على أكثر الاحتمالات، وغالبا ما، لا تكون سوية العلم الشرعي عندهم في الحد الذي يمكنهم من البت الشرعي والإفتاء في كثير من الأمور التي تعترض المسار، فإن توفر أمير عامل وكان من العلماء المشهود لهم بالصلاح والقدرة فهذا هو النموذجي، ولكن ما أثبته الواقع وعانيت منه بنفسي أشد المعاناة أن معظم العلماء الشرعيين المعروفين بالقدرة على الفتوى ليسوا من رجال العمل والجهاد وللأسف، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فنحن بحاجة إلى العالم العامل ومعظمهم في سن لا يمكنهم من مباشرة مثل هذا الدور الريادي، فلابد إذن من أن يكون رجل العمل القيادي قد أخذ على نفسه أن يكون راجعًا إلى أمرهم فيما يعترضه من مسائل ذات وجه شرعي وتحتاج لفتاوى، وإلا تَغَلّب الرأي والسياسة على ما يوجبه الدين، ودخلنا فيما دخل في أسلافنا من التجاوزات التي بلغت حدًا مخيفا، فالشرع قبل السياسة ولا تضارب بينهما على الإطلاق، وإنما قصدت أن الشرع فوق ما قد يبدو لنا مصلحة مؤقتة.