المعادي لا يستطيع بحكم باطله الذي نشأ عليه أن يحيد هذه الجماهير، فسرعان ما تتجه حربه إليهم وينعكس نكاله لهم ليغطي على فشله في القبض على العصابات ويقدم بتعسفه وظلمه وفجور عساكره أروع هدية للعصابات المجاهدة إذ يعمل على تجنيد الشعب كله في المعركة لصالحها بسرعة فائقة، وعلى إعلام المجاهدين أن يحسن الإفادة من هذا الظرف، ولقد فشلت عدة حروب عصابات عالمية انفصلت عن السكان وتآكلت، وكانت الثورة السورية واحدة من هذه الثورات، ولقد تآكلت وتحدد عددها وعزلت عن جماهيرها بالخروج خارج الحدود، وكانت هذه إحدى أسباب الهزيمة، فضلًا عن أن هذا أعطى الشعب الشعور بأن الحركة الإسلامية قد تخلت عنه وتركته لقدره يصارع المحتل النصيري في معركة غير متكافئة.
7 -ضرورة الاعتماد على القوى الذاتية في التمويل والتسليح وكل أسباب القوة وعدم الركون إلى المساعدات الخارجية [1] :
يجب أن يعرف الثوار المجاهدون المسلمون، أنهم في معركتهم هذه يدخلون حربًا مصيرية أحرقت فيها السفن، فالكل يعلم مدى خطر انتصارهم على الجميع، ولن يمد لهم أحد يد العون ليعطيهم أسباب النصر، فإن حصل فلمصلحة مؤقتة أو لمؤامرة مبيتة.
ولقد أثبتت تجربتنا وتجربة غيرنا في كل أنحاء العالم أن المصدر الأول للمال والسلاح يجب أن يكون مما يحصل عليه من أيدي العدو الذي دخل الحرب ضدنا، وأنه يجب الإفادة من هذا العتاد، والذخيرة والسلاح الذي يتفضل بنقله
(1) ) للفائدة ينظر كتاب"دعوة المقاومة" (الفصل الثامن، الباب السابع"نظرية التمويل لسرايا المقاومة الإسلامية العالمية") .