إن هذه الجهل قد يعفيهم من حساب الآخرة، أو يخفف عنهم العذاب فيها ويلقي بتبعاتهم وأوزارهم على كاهل من لا يعلمونهم حقيقة هذا الدين وهم يعرفونها. ولكن هذه مسألة غيبية متروك أمرها لله. والجدل في الجزاء الأخروي لأهل الجاهلية عامة ليس وراءه كبير طائل. وليس هو الذي يعنينا نحن البشر الذين ندعو إلى الإسلام في الأرض. إن الذي يعنينا هنا هو تقرير حقيقة الدين الذي فيه الناس اليوم .. إنه ليس دين الله قطعًا. فدين الله هو نظامه وشرعه وفق النصوص القرآنية الصريحة. فمن كان في نظام الله وشرعه فهو في (دين الله) . ومن كان في نظام الملك وشرعه فهو في (دين الملك) ولا جدال في هذا. والذين يجهلون مدلول الدين لا يمكن أن يكونوا معتقدين بهذا الدين. لأن الجهل هنا وراد على أصل حقيقة الدين الأساسية. والجاهل بحقيقة هذا الدين الأساسية لا يمكن عقلًا وواقعًا أن يكون مُعتقدًا به. إذ الاعتقاد فرع من الإدراك والمعرفة. وهذه بديهية.
وخير لنا من أن ندافع عن الناس وهم في غير دين الله ونتلمس لهم المعاذير. ونحاول أن نكون بهم أرحم من الله الذي يقرر مدلول دينه وحدوده .. خير لنا من هذا كله أن نشرع في تعريف الناس حقيقة مدلول (دين الله) ليدخلوا فيه .. أو يرفضوه .. هذا خير لنا وللناس أيضًا، خير لنا لأنه يعفينا من تبعة ضلال هؤلاء الجاهليين بهذا الدين الذي ينشأ عن جهلهم به عدم اعتناقه في الحقيقة .. وخير للناس لأن مواجهتهم بحقيقة ما هم عليه -وأنهم في دين الملك لا في دين الله- قد تهزّهم هزّة من الجاهلية إلى الإسلام من دين الملك إلى دين الله. كذلك فعل الرسل عليهم صلوات الله وسلامه. وكذلك ينبغي أن يفعل الدعاة إلى الله في مواجهة الجاهليين في كل زمان ومكان.