فهرس الكتاب
وكما في حديث فتح خبير حيث قال النبي صلى الله عليه سلم يوم حنين: (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح عليه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) . فبات الناس ليلتهم أيهم يعطي، فغدوا كلهم يرجوه فقال: أين علي؟ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه، ودعا له فبرأ كأن لم يكن فيه وجع فأعطاه [1] .
وكما يكون التكليف مناسبا؛ كذلك يكون العطاء. وهذا التناسب كان أساس العطاء والمنع عند النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الأتباع مثلما (أتي النبي مال فأعطي قوما ومنع آخرين، فبلغه أنهم عتبوا فقال:(اني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلى من الذي أعطي، أعطي أقواما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من القناعة والخير) [2] .
ومع التناسب في التكليف والعطاء يكون التناسب في التعامل مع كل فرد بحسب ميزته التي أودعها الله فيه كما قال ابن القيم: وإن الله قد وزع كمالاته على جميع خلقه. فيقوم منهج التربية على أساس التناسب بين ميزة الشخص والتكليف المطلوب.
ونظروا إلى الضعفاء والخصوم بمعني التحقير والأزدراء، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها.
للاستفادة الكاملة منها، لتحقق في النهاية الهدف العام للجماعة من خلال مزايا كل أفرادها.
خامسا: التصور القدري لأساليب الدعوة:
أ) التبليغ: والتبليغ بالتصور القدري مرتكز على خمي حقائق:
1)الداعية المبلغ عن الله.
2)سنن التأثير في النفس البشرية.
3)التصور القدري لمن هو موضع للبلاغ.
4)حدود إقامة الحجة واستحقاق الهلاك بمقتضاها.
5)قضية الأسماء والبلاغ.
1)الداعية المبلغ:
وتحديد التصور القدري للبلاغ يقوم على أساس أن المبلغ عن الله (بين الله وعباده) ، ومن هنا يجب أن يكون أداة صالحة، ولذلك يقول ابن القيم في قول الله: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) ، بمعني الاصطفاء لموسى. والاصطناع في الأصل اتخاذ الصنيعة؛ وهي الخير تسديه إلى غيرك. قال ابن عباس: اصطنعتك لوحي ورسالتي. وقال الكلبي: اخترتك بالرسالة لنفسي لكي تحبني وتقوم بأمري. قال أبو إسحاق: اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجتي [3] .
وكون المبلغ عن الله أداة صالحة؛ فإنها قدرا، لا يجب أن تتجاوز حدود الأداة والسبب. وسببية الدعاة إلى الله تحمي الدعاة من ثلاثة أخطار [4] :
1)خطر الغرور إذا تحققت الاستجابة، والاعتقاد أن الداعية مجرد سبب في الهداية يحميه من هذا الشعور.
2)خطر اليأس إذا كان الإعراض؛ لأن الاعتقاد بالسببية يجعل الداعية يشعر انه أدي ما عليه وأن المر بيد الله.
3)خطر الخروج بالعوة عن موضعها بملاحقة من لا يستحقون الدعوة، وإهمال دعوة من يستحقون الدعوة؛ وذلك عندما يتجاوز الداعية حدود السببية في الدعوة بتصوره الشخصي دون توسم الانتفاع بتلك الدعوة فيمن يدعوه.
أما من حيث الأسلوب والتبليغ عن الله فيجب أن يجمع كل سنن التأثير في النفس وممارسة الدعوة باعتبار الجبلة التي خلق الله الناس عليها.
2)سنن التأثير في النفس البشرية:
(1) البخاري في فضائل الصحابة (70/ 7) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه 0
(2) متفق عليه: البخاري في المغازي باب الطائف وفي مواضع أخرى. ومسلم في الزكاء (1059) من حديث أنس رضي الله عنه 0
(3) مدارج السالكين ص 123 ج 3
(4) سبق ذكر أمثلة التعامل مع الأفراد بحسب مزاياها التي قدرها الله فيهم