الصفحة 154 من 164

فالمعجزة وهي القدر الألهي الذي يتحقق على يد الانبياء ووسيلة اقناع الناس لم تكن خارقة كونية فحسبولكنها كانت أيضا منه مادية لكي يعلم من يمارس الدعوة بعد الانبياء أن الاقناع مهما بلغت امكانياته لايكفي دون تقدم الخير للناس ليكون الاقناع بالعقل في الدعوة مع تأليف القلوب بالحب لها، وان نطاق الدعوة لن يعتدي نطاق المنافع التي يؤلف بها هؤلاء الدعاة قلوب الناس [1] .

ب) التصور القدري للحركة القتالية:

1)من حيث طبيعة العداء:

والعلاقة بين المسلمين والكفار مرتبطة بطبيعة العداء بينهما كما هي في قدر الله، وهو العداء التقليدي بين العناصر المتقابلة ولقد ذكر النبي لي الله عليه وسلم لتلك العناصر أمثلة عند نزول الأمنة على الأرض بعد توقف الجهاد في اخر الزمان فقال: حتى ترفع الأسود مع الأبل، والانمار مع البقر، والذاب مع الغنم [2] .

ومن هنا أصبح القتال سنة باقية للدفع حتى نزول الامنة على الأرض عند نزول عيسى وهو تفسير قول الله عز وجل: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) . حيث جاء في تفسيرها قول مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم، وقال ابن كثير وكأنه اخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: ولاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقال اخرهم الدجال [3] وذلك أنه بنزول عيسى ابن مريم ترفع العداوة.

قال الامام احمد: (عن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل والقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها وقلت لاقتال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الان جاء القتال لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي امر الله وهم على ذلك، ألا ان عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) [4] .

والعداء التقليدي هو العداء الذي ليس معه مقاومة حيث تكون العلاقة بين طرفي العداء هي الهجوم من جانب والاستسلام أو الفرار من الجانب الآخر: وهي طبيعة العلاقة بين المسلمين والكفار إذا توافر في المسلمين الشروط المطلوبة فيهم.

وله ضرب الله مثلا للكفار في موقفهم من الإسلام فكان هذا المثل هو قول الله: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) ، من حيث التصور المرحلي.

(1) أصحاب الأخدود للكتاب

(2) سبق تخريجه عند الكلام على المهدي ونزول عيسي

(3) أخرجه البخاري ومسلم سبق تخريجه ايضا

(4) أخرجه احمد في المسند 104/ 4 من مسند سلمة بن نفيل وسنده صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت