الصفحة 159 من 164

وأخيرا ... نذكر ربطا عاما بين سنن الإهلاك والقتال جاء في كتاب النبوات لابن تيمية قوله: أما عن قصة إبراهيم فإنه لم يذكر أنهم أهلكوا كما ذكر عن غيرهم بل ذكر أنهم ألقوة في النار ليجعلها الله بردا وسلاما وأرادوا به كيدا فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين وفي هذا ظهور برهان آياته وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم وأظهره أيضا بالقدرة حيث أذلهم ونصره وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه.

أما قصص إهلاك الأمم مثل قوم نوح وصالح وشعيب ... فهو من جنس المجاهد الذي قتل عدوه حيث تم إهلاكهم والقضاء عليهم نهائيا.

7)سنة المداولة والسجال:

والسجال من عناصر التصور القدري للقتال تحقيقا لسنة مداولة الأيام بين الناس كما قال الله عز وجل: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) ، وبذلك يتحقق البلاء من خلال التدافع بين المسلمين والكفار كما يتحقق التوازن بين أطراف الدفع ولهذا أورد ابن كثير حديثا عن على بن أبي طالب يؤكد هذه السنة. عن على رضي الله عنه قال: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأساري إن شاؤوا الفداء وإن شاؤوا القتل على أن يقتل عاما مقبلا منهم مثلهم قالوا: الفداء ويقتل منا) [1] رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه. وقال عون عبيدة عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أساري يوم بدر: (إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم) ، قال: (فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة رضي الله عنه) [2] .

8)الفتح ومقام النبوة:

والعلاقة بين الفتح ومقام النبوة تتبع تعلق قدر الأمة بنبيها. ودليل هذه العلاقة هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزون فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح له) [3] .

هو كل فتح وغنيمة إلى يوم القيامة [4] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الأرض فرأيت مشرقها ومغربها وستبلغ أمتي ما زوي لي منها) [5] رواه ومسلم.

(1) الترمذي في السير (185/ 5 تحفة) ، والنسائي في السير من الكبري كما في تحفة الأشراف (430 - 431/ 7) من طريق عبيدة عن على، وقال الترمذي - عقبة - هذا حديث حسن غريب ... وقال ابن كثير (سورة الأنفال آية 67) [347/ 3) [هذا حديث غريب جدا).

(2) انظر تفسير ابن كثير من سورة الأنفال (317/ 3) ،

(3) البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) [7/ 3)، ومسلم في فضائل الصحابة رقم (2532) ، وفي رواية هل فيكم من قاتل مع رسول الله. بدلا من (هل فيكم من صاحب رسول الله) ، ويبين مجاهد أن كل فتح على المسلمين هو من الفتح الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك في تفسير قوله الله: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ)

(4) ابن كثير ص 161 ج 4)

(5) مسلم في الفتن رقم (2889) من حديث أبي أسماء عن ثوبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت