الصفحة 29 من 164

زظاهرة التوازن بين العدد والحجم والعمر ظاهرة كونية عامة أوردها كريسي موريسون في كتاب (الأنسان لايقوم وحده) ، حيث قال: وحول تلك الخلائق التي تدب على الأرض أنواعا وأجناسا وأشكالا وأحجاما فلا يحصيها إلا الله وأصغرها كأكبرها معجز في خلقه، معجز في تصريفه، معجز في تناسب حياته على هذه الارض لايزيد جنس معين عن حدود معينة تحفظ وجوده وامتداده، وتمنع طغيانه على الأجناس الأخرى طغيان أبادة وإفناء واليد الممسكة بالأنواع والأجناس، التي تزيد عليها وتنقص بحكمة وتركب في كل منها من الخصائص والقوي والوظائف ما يحفظ التوازن بينها جميعا.

فالنسور جارحة عمرها مديد ولكنها في مقابل هذا نذره قليلة البيض والفراخ بالقياس إلى العصافير وكيف كانت تقضي على جميع الطيور، والأسود كذلك في عالم الحيوان كأسرة ضارية فكيف لو كانت تنسل كالظباء والشاه، انها كانت تقضي على كل لحم في الغابة، ولكن اليد التي تمسك بالزمام تجعل نسلها محدودا بالقدر المطلوب، وتكثر من ذوات اللحوم من الظباء والشاه وما إليها لسبب معلوم، والذبابة الواحدة تبيض في الدورة الواحدة مئات الالوف وفي مقابل هذا لاتعيش إلا حوال أسبوعين أثنين فكيف لو أافلت الزمام وعاشت الزبابة الواحدة أشهر أو سنين لكان الذباب يغطي يغطي الأجسام، ويأكلون العيون، ولكن اليد المدبرة هناك تضبط الأمور وفق تقدير محسوب، فيه حساب لكل الحاجات والأحوال والظروف.

ويقول في موضع أخر: ولعله من المفيد أن نشير إشارة سريعة إلى صورة من هذا التوزان في علاقات بعض الأحياء ببعض، كما أشرنا بشئ من التفصيل في صورة أخرى إلى التنافس في بناء الكون، إن الجوارح التي تتغذي بصغار الطيور لأنها قليلة البيض قليلة التفريغ فضلا على أنها لاتعيش إلا في مواطن خاصة محدودة وهي في مقابل هذا طويلة الأعمار، ولو كانت مع عمرها الطويل كثيرة الفراخ مستطيعة الحياة في المواطن لقضت على صغار الطيور وأفنتها على كثرتها وكثرة تفريخها، أو قللت من أعدادها الكبيرة اللازمة بدورها لطعام هذه.

الجوارح وسواها من بني الانسان، وللقيام بأدوارها الأخرى ووظائفها الكثيرة في هذه الأرض:

بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نذور وذلك للحكمة التي قدرها الله، كما رأينا، كي تتعادل عوامل البقاء وعوامل الفناء بين الجوارح، والذبابة تبيض ملايين البويضات فيها بهذه النسبة لغطي الزباب الأرض بنتاجه وأصبحت حياة كثير من الأجناس، وأولها الإنسان مستحيلة على وجه الأرض، ولكن عجلة التوازن لاتختل في يد القدرة التي تدبر هذا الكون، وازنت بين كثرة العدد وقصر العمر فكان هذا الذي نراه، والميكروبات وهي أكثر الأحياء عددا، وأسرعها تكاثرا وأشدها فتكا، هي كذلك أضعف الأحياء مقاومة وأقصرها عمرا تموت بملايين الملايين في البرد ومن الحر ومن الضوء ومن أحماض المعدات ومن أمصال الدم ومن عوامل أخرى كثيرة ولا تتغلب على عدد محدود من الحيوان والأنسان، ولو كانت قوة المقاومة طويلة العمر لدمرت الحياة والاحياء.

أساسيات التوازن:

ويقوم التوازن على عدة أساسيات:

أ) أساسية البدء والإعادة:

والبدء والإعادة من أفعال الله ودليل ذلك قوله عز وجل: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) ، والبدء والإعادة أثر الأسماء: (الملك، القدير، العليم، الحكيم، المهيمن) .

والمعنى الأول للتوازن في حقيقة البدء والإعادة:

هو أن البدء والإعادة يحقق دورة قدرية ثابتة تعطي للوجود وحركته الكوني إطارا ومحورا ثابتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت