الصفحة 37 من 164

وتنطبق نفس القاعدة على وجود الشيطان في الأرض فيجعله الله خافيا على الإنسان: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) . فإذا ظهر الشيطان فإنه يخضع للإنسان بسنة الله وقدرته ويصبح أسيرا ضعيفا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني محتاج وعلى عيال ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال: أما إنه كذب وسيعود، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلى عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال: أما إنه كذبك فسيعود، فرصدته الثالثة يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ماهي؟ قال: إذا أويت فراشك فاقرأ آية الكرسي:(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . حتى تختم الآية لا تزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال قال ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، وقال لن يزال عليك حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قلت: لا. قال: ذاك الشيطان [1] .

وهكذا فبمقتضي سنن الوجود البشرى يصبح الشيطان إذا ظهر للإنسان ضعيفا وأسيرا للإنسان ولكن هناك سنة أخرى من سنن الوجود البشرى متعلقة بظهور الشيطان وهي أنه إذا كثرت المعاصي وبلغت حدا معينا فإن ظهور الشيطان يكون أمرا طبيعيا مثل الظروف الجاهلية التي كانت قبل الإسلام والدليل هو تلك الحادثة.

بينما كان عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم، على بالرجل فدعي له فقال: (ما رأيته كاليوم استقبل به رجل مسلم [2] قال: فإني أعزم عليك إلا ما تخبرني قال: كنت كاهنهم في الجاهلية قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك، قال: بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع قالت: ألم تر الجن وإبلاسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق بينما أنا عبد آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فوثب القوم، قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادي: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقمت فما لبثنا أن قيل هذا نبي) .

(1) البخاري في (الوكالة) (487/ 4) من حديث أبي هريرة

(2) لأن عمر لما اتهم الرجل بالكهانة، قال الرجل لم أري عمر قبل اليوم يستقبل مسلما بمثل ما استقبل به، وكان الرجل كاهنا في الجاهلية ولكنه أسلم وتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت