الصفحة 38 من 164

وحسب هذه السنة فإن ظهور الشياطين في آخر الزمان سيكون أمرا طبيعيا حيث تكون الفتن والفساد أشد ما تكون، وخصوصا عند ظهور الدجال الذي سيكون أشد فتنة من الشياطين بل سيكونون جنودا له ويعملون بأمره ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول للرجل - يعني الدجال - أرأيت إن بعثت أباك وأمك ومن تعرف من أهلك أتعلم أني ربك؟ فيقول: نعم، ويتمثل له الشياطين على صورهم فيتبعه) ، ويقول النبي في ظهور الدجال: (ويبعث الله معه شياطين ممثلة للناس) .

ومن هنا يرتبط ظهور الشياطين بظهور الجهل؛ لأنه بالجهل تكون الذنوب التي يكون بها التسلط ولذلك يقول ابن تيمية: (وكلما كان القوم أجهل يعني الخوارق الشيطانية عندهم أكثر) ، وهذه في نفسها سنة لا تتبدل.

وبذلك يكون واضحا أن سنن الوجود الكوني على الأرض قائمة على أساس الوجود البشري ومقتضياته ... وهذا ثبات للسنن.

وأن ظهور الشيطان هو أمر خارق للعادة ...

فإذا كان الظهور بغير ذنب من الأنسان ... خضع الشيطان لسنن الوجود البشري كما رأينا عجز الشيطان من الإفلات من أبي هريرة ... وهذا أيضا دليل آخر على ثبات السنن.

أما إذا كان ظهور الشيطان مرتبطا بظهور الجهل والذنوب، مثل أيام الجاهلية الأولى وفي آخر الزمان، فإن هذا الأرتباط في ذاته هو أيضا سنة ... وفي هذا دليل ثالث على ثبات السنن وعدم تبدلها.

وبذلك يتأكد قول ابن تيمية من أن الخوارق لا تخرج عن السنن إذا حدثت بموجبها وأن السنن لا تتبدل البتة.

كمال التوازن:

وبعد عرض السنن كأساسية للتوازن ... يبقي عرض السنن المحققة لكمال هذا التوازن؛ وهو ما يلزم الخلق من الهدى والتسوية والحركة والجمال ونبدأ بأولها:

الهدى:

وهو أول ما يلزم الخلق: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) .

فإعطاء الخلق إيجاده في الخارج ثم الهداية والتعليم، والدلالة على سبيل بقائه، وما يحفظه ويقيمه، وهو هداية الحيوان كله ناطقة وبهيمه طيره ودوابه فصيحه وأعجمه؛ مثال هداية النحل إذ اختصها الله بالوحي: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .

والهداية العامة هي قرينة الخلق في الدلالة على الرب تعالى وأسمائه وصفاته وتوحيده قال تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال: (قال مجاهد: أعطي كل شيء خلقه: لم يعط الإنسان خلق البهائم، ولا البهائم خلق الإنسان. وأقول: أكثر المفسرين تدور على هذا المعنى. قال عطية ومقاتل: أعطي كل شيء صورته. وقال الحسن وقتادة: أعطي كل شيء صلاحه، والمعنى إعطاؤه من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خلق له، ثم هداه لما خلق له، وهداه لما يصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه.

التسوية:

وفيها قول الله سبحانه: (سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت