الصفحة 39 من 164

وفيه يقول ابن القيم في شفاء العليل: فذكر سبحانه أربعة أمور عامة: الخلق، والتسوية، والتقدير، والهداية. وجعل التسوية من تمام الخلق، والهداية من تمام التقدير. قال عطاء (خلق فسوى) : أحسن ما خلقه، وشاهده قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) . فإحسان خلقه يتضمن تسويته وتناسب خلقه وأجزائه، بحيث لم يحصل بينها تفاوت يخل بالتناسب والاعتدال فالخلق الإيجاد، والتسوية إتقانه وإحسان خلقه. وقال الكلبي: خلق كل ذى روح فجمع خلقه وسواه باليدين والعينين والرجلين. وقال مقاتل: خلق لكل دابة ما يصلح لها من الخلق. وقال أبو إسحاق: خلق الإنسان مستويا وإلا فالخلق والتسوية شاملة للإنسان وغيره قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) ، وقال: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) .

فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) .

الحركة:

وهي إرتباط الوجود الكوني بحول الله وقوته: هذه القوة هي المشار إليها بقولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وشأن الكلمة عظيم فإن العالم العلوى والسفلي له تحول من حال إلى حال. وذلك التحول لا يقع إلا بقوة يقع بها التحول، وذلك التحول وتلك القوة قائمة بالله وحده، ليست بالتحويل، فيدخل في هذا كل حركة في العالم العلوى والسفلي، وكل قوة على تلك الحركة، سواء كانت الحركة قسرية أو إرادية أو طبيعية، وسواء كانت من الوسط أو إلى الوسط أو على الوسط، وسواء كانت في الكم أو في الكيف أو في الأين كحركة النبات، وحركة الطبيعة، وحركة الحيوان، وحركة الفلك، وحركة النفس، وحركة القلب، والقوة على هذه الحركات التي هي حول، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ولما كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفي على أكثر الناس، وكان هذا شأن الكلمة كانت كنزا من كنوز الجنة أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش وكان قائلها قد أسلم لمن أزمة الأمور بيده وفوض أمره إليه.

الجمال:

ومن أعز أنواع المعرفة معرفة الرب سبحانه بالجمال. ويكفي في الدليل على جماله أنه لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاته ما انتهي إليه بصره من خلقه ويكفي في الدليل على ذلك أن كل جمال ظاهر وباطن في الدنيا والآخرة فمن آثار صنعته، فما الظن بمن صدر عنه هذا الجمال، ولنور وجهه أشرقت الظلمات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الطائف: (أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخره) [1] وقال عبد الله بن مسعود: (ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه، فهو سبحانه نور السموات والأرض، ويوم القيامة إذا جاء القضاء تشرق الأرض بنوره) ، ومن أسمائه الحسنى (الجميل) ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) [2] .

(1) هو جزء من دعائه الطويل المشهور الذى قاله الطائف، أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن جعفر قال الهيثمي في (المجمع) [35/ 6): (رواه الطبراني وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة وبقية رجاله ثقات) ، ورواه ابن إسحاق مرسلة راجع تفسير ابن كثير (292/ 6)

(2) رواه مسلم في الإيمان رقم (91) باب تحريم الكبر من حديث ابن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت