الصفحة 52 من 164

-أن حقائق الإظهار منبثقة عن التصور الإسلامي وليست عملا بشريا وأنها لذلك ستكون حقائق نهائية، وليست مرهونة بمدي العلم البشري، ومدي استقرائها وحة استنباط القواعد منها كما هو الأمر في لتفسيرات غير الإسلامية.

-أن حقائق الإظهار المنبثقة من التصور الإسلامي أيضا تتوافق، في جوهرها، مع مفهوم الحضارة المنبثق عن التصور الإسلامي للوجود الإنساني وغايته.

وتتوافق أيضا في جوهرها، مع تفسير الفاعلية التاريخية للعنصر البشري من خلال التصور القدري المفسر للفاعلية الإلهية في الواقع الإنساني وبذلك تتوافق المرتكزات الأساسية الثلاثة لتفسير التاريخ:

1)القواعد الكلية لتفسيرالأحداث.

2)مفهوم الحضارة.

3)قضية الفاعلية التاريخية.

وبهذا التوافق يمكن القول بأن التصور الإسلامي هو التصور الوحيد القادر على إعطاء تفسير صحيح للتاريخ، وأن أي محاولة خارج إطار هذا التصور باطلة لا تصح.

والمنهج الإسلامي لتفسير التاريخ يقوم على عدة أصول:

الأصل الأول؛ المشاهدة:

وهو أهم قواعد المنهج الإسلامي في التاريخ ولهذا يقول ابن القيم: والذي شاهدناه نحن وغيرنا بالتجارب أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها إلا سلط الله عليهم العدو وبلوا بالقحط والجدب وولاة السوء والعاقل من يتأمل أحوال العالم وينظر، والله المستعان.

ولكن المشاهدة في منهج البحث الإسلامي في التاريخ لها شروط وأحكام يحددها ابن القيم في تفسير قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) .

وأيام الله هي التي أمر رسله بتذكير أممهم بها وقد فسرت (أيام الله) بنعمه، وفسرت بنقمه من أهل الكفر والمعاصي. فالأول تفسير ابن عباس وأبي كعب ومجاهد.

والثاني تفسير مقاتل، والصواب أن أيامه تعم النوعين وهي وقائعه التي أوقعها بأعدائه، ونعمه التي ساقها إلى أوليائه. وسميت هذه النعم والنقم الكبار المتحدث بها (الأيام) لأنها ظرف لها، فمعرفة هذه الأيام توجد للعبد استبصارا وبحسب معرفته بها تكون عبرته قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) .

ثم يبدأ في تحديد شروط (المشاهدة) ، فيقول: ولا يتم ذلك إلا بالسلامة من الأغراض وهي متابعة الهوي والانقياد لداعي النفس الامارة بالسوء، فإن اتباع الهوي يطمس نور العقل، ويعمي بصيرة القلب، ويصد عن اتباع الحق، ويضل عن الصراط المستقيم، فلا تحصل العبرة معه البتة، والعبد إذا اتبع هواه فسد رأيه ونظره، فأرته نفسه الحسن في صورة قبيح والقبيح في صورة الحسن فالتبس عليه الحق والباطل فأني له الانتفاع بالتذكر أو التفكر.

ومن المشاهدة يخرج ابن القيم بحكم عام في التاريخ وهو أن التاريخ تفصيل للأسباب الكلية في الخير والشر فيقول في الداء والدواء: إن من يعرف تفاصيل الشر والخير، تكون له بصيرة في ذلك بما يشاهد في العالم وما جربه في نفسه وغيره وما سمعه من أخبار الأمم قديما وحديثا فالتاريخ تفصيل لجزئيات ما عرفنا الله ورسوله من أسباب كليه للخير والشر ومن هذا الحكم نبدأ بتحديد مفهوم الخير والشر كإطار عام لتفسير التاريخ ليكون هذا المفهوم هو القاعدة الأولى المستبطة من أصل المشاهدة.

ويرتبط بقاعدة الخير والشر القاعدة الثانية، وهي حقيقة الصراع البشري، وهي من أهم حقائق التفسير الإسلامي للتاريخ، والثابت ان للصراع البشري محاور ثابتة قد يتفق التفسير الإسلامي مع غيره في تحديد بعضها؛ ولكن الفارق الجوهري بين التفسير الإسلامي وغيره في تحديد هذا البعض إنما في تقييمه وهذه المحاور التي قد يكون الاتفاق عليها في التحديد هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت