1)المحور الديني.
2)المحور العرقي.
3)المحور المادي.
وهي في التفسير الجاهلي للتاريخ مجرد محاور مستنبطة كقاعدة كلية من استقراء الواقع البشري. ويقفون عند هذا التحديد.
ولكن التفسير الإسلامي للتاريخ يعود بحقيقة الصراع ومحاوره إلى الشيطان؛ فهذه المحاور الثلاثة منها محوران يمثلان في عمل الشيطان خط النقض لأمر الله في الأرض وهو محور الدين والعرق؛ ذلك أن الدين كان من المفروض أن يكون سبب وحدة بشرية باعتبار أن الدين واحد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات: ديننا واحد، وأمهاتنا شتى) [1] ولكن الشيطان جعل من قضية الدين قضية صراع منذ أن جعل غاية التقرب إلى الله السبب الأول في أول اقتتال بشري في التاريخ وهو الذى كان بين ابني آدم: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وكذلك العرق الذي كان من المفروض أن يكون سبب تعارف بدليل قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .
فأصبحت الشعويية والقبلية بفعل الشيطان، الذي يمثل النقيض للحق، محورا للصراع بدلا من أن تكون سببا للتعارف أما المحور الثالث وهو المحور المادي فهو فتنة من حيث الأصل لذا كان من الطبيعي أن يرتكز الشيطان عليه بصورة أوسع وأعمق ولذا كان هذا المحور أكبر محاور الصراع.
الأصل الثاني؛ الحق:
وهو المأخوذ من مجمل شروط المشاهدة التي حددها ابن القيم، ليتحدد التصور الذي تتم من خلاله تلك المشاهدة وهو المحقق لصوابها.
ومضمون هذا التصور أن التاريخ البشري حركة دائرة بين الحق والباطل؛ وبهذا التصور يتم تفسير الحدث التاريخي والحركة التاريخية والحضارة، فالحق هو الفرقان بين معنيين لحدث واحد وهو الفرقان بين تفسيرين لظاهرة واحدة.
ففي إطار مفهوم التقدم المادي، مثلا يفرق الإسلام بين ظاهرة التقدم المادي لأمة مرتبطة بالحق، والتقدم المادي لأمة مرتبطة بالباطل، إذ أن هذا التقدم إذا كان لأمة الحق كان حسنة الدنيا وبركات السماء والأرض، وإذا كان التقدم لأمة الباطل كان التقدم ترفا واستدراجا، فليس المنهج الإسلامي للتاريخ تفسيرا مجردا، لحدث أو ظاهرة، بعيدا عن مفهوم الحق.
ومن الأصل الثاني في منهج التفسير الإسلامي للتاريخ وهو (الحق) يكون الأصل الثالث:
الأصل الثالث؛ الحضارة:
(1) البخاري في الأنبياء (478/ 6) ، ومسلم (119/ 15) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه