الصفحة 59 من 164

الشيطان ينقص أمر الله في الخلق، فكيف لايدخل في حسابات التفسير الإسلامي للتاريخ، ولكن هذه الحقيقة التي قد تبدو بديهية بالنسبة للمؤمنين نحتاج إلى فرضها كأمر منهجي واقع أمام غير المؤمنين، ولذلك سنضع هؤلاء أمام عدة ظواهر تاريخية بتفسيرها بعيدا عن هذه الحقيقة، إن كانوا صادقين.

ظاهرة عبادة الشمس والأفعى:

اتفقت جميع الديانات القديمة على عبادة الأفعى والشمس، تلك الظاهرة التي أقر بها جميع المؤرخين، إذ يقول علماء الأديان القديمة أن الأنسان البدائي عبد الأفعى وان التقديس نجده في جميع الحضارات التي أحاطت بالجزيرة العربية في عصور ما قبل التاريخ تقريبا، سواء كانت الحضارة المصرية القديمة، أم الحضارة البابلة، أم الهندية، بل أن شعوب أفريقيا وغربها وشعوب أمريكا تشترك معها في هذه العقيدة [1] كما اتخذ المصري القديم رمزا طوطميا جاعلا منها المعبود.

وفي بابل يحدث هيرودوت عن أفعي حقيقية كانت تعبد هناك، وتوضح لنا ملمحة جلجامش الكلدانية الشهيرة مجموعة من التقاليد المقدسة التي كانت تمارسها القبائل التي اتخذت الأفعى رمزا طوطميا لها، وماتزال الهند، بصفة خاصة، ومن أشهر المناطق التي تحافظ على طقوس عبادة الأفعى ومعابدها منذ فجر التاريخ حتى الأن.

وعلى الرغم من أن الكوبرا، في الأصل، ليست أفعي مائية ولا يمكنها بصفة عامة البقاء طويلا، تحت الماء فقد ربطت الشعوب البدائية بينها وبين الماء كالأنهار والبحار والمستنقعات في نسق مقدس واحد، ولهذا فقد جعل الهنود بالرب من كل معبد للشمس في الهند بحيرة ماء، أو على الأقل أحد خزانات المياه النقية، وهي تسمي بحيرة الشمس وتكرس لعبادتها.

ويبدو أن الشمس والأفعى المؤلهة ترتبطان في كل مكان البحر والأنهار والبحيرات هذا مانجده منتشرا على نطاق واسع في التراث الأفريقي حيث تؤله الأفعى بوصفها إلهة قوس قزح، أو مايعرف باسم الدامبالا أو الداهمومية، وهذا الاعتقاد يتمثل لدي الهنود في أمريكا حيث تقام الطقوس التي يصاحبها الرقص.

والشموع والأزهار، ولا تزال معابد الأفاعي المؤلهة مزاراتها منتشرة في الهند، وبخاصة في المناطق النائية فيها، حيث تقام الطقوس التي مورست من قبل ذلك بالاف الأعوام.

ومنذ زمن بعيد موغل في القدم قدس الأغريق الأفعى.

وفي أستراليا الاستراليون الأفعى رمزا طوطميا، وإن كانت عبادتها تتركز في قلب القارة، أما في المكسيك وبصفة خاصة قبل الهجرة الأزبكية وبعدها فإن الأفعى تعد رمزا دينيا لهم.

وينظر البابليون إلى الأفاعي بوصفها مخلوقات سريعة، وهي غالبا تقدس بوصفها أخر تحسنات الالهة على الأرض.

رأينا فيما تقدم كيف كانت علاقة الشعوب البدائية بالأفعى علاقة تقديس، ثم تاتي إلى أثبات العلاقة بين الشمس والأفعى والماء بنفس مستوي إثبات عبادة الأفعى ...

أسماء الأفعى وصفاتها تكاد مع اسماء الشمس وصفاتها في الديانة العربية القديمة كان يطلق على اله مقدس او كان يدل معناه على الحارسة أو الحامية أو الحافظة.

كذلك كانت الشمس في العبادات العربية القديمة تسمي (ذات الغدران) ، و (ذات اللون الذهبي) ، وهي اسماء وصفات خلعتها الحضارات القديمة على الأفعى فهي ربة الغدران (ربة المياه) ، وهي المعبودة النبيلة ذات اللون الذهبي، وهي الحارسة أو الحامية أو الحافظة.

والربط بين اللات إلهة الشمس والحياة ذكره لسان العرب في مادة (لوهه) ، فيقول إن اللاهه هي الحية العظيمة وان اللات اسم المعبودة وربما أخذ أسمه منها.

وها الربط بين الشمس والأفعى بالإضافة إلى توحد صفات كل منها في الحضارات القديمة ومنها العربية، ليس غريبا على الشعر العربي، إذ يقول الشاعر في الثعبان.

(1) رمز الأفعي في التراث العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت