يظل مرتئيا للشمس تصهره إذ رأي الشمس مالت جانبا عدلا
كأنه حين يمتد النهار له ... إذا استقام يمان يقرأ الطولا
ويصبح هذا البيتان أكثر دلالة على الربط بين الأفعى والشمس عندما تعرف أن المعاني التي تضمنها بعينها تقريبا، وقد وردت في أحد الكتب الهندية المقدسة والمتوارثة منذ الاف السنين في شكل أبيات شعرية يتوجه فيها الثعبان إلى المعبودة النبيلة بالتقديس جاعلا إياها قبلته فيقول:
إنه يتلفت يمينا ويسارا قائلا ...
أن الشمس هي قبلتي.
إنه يتخذ الشمس قبلة له.
فيظل يصل إلى هدفه الأسمي.
وملاذه الأمين ...
وجهها المضىء ...
هذه الظاهرة ليست هي الظاهرة الوحيدة ولكنها مجرد ظاهرة تتميز بالدقة ...
شمس وحية وماء ...
في جميع القارات وجميع الحضارات وجميع الأزمنة دونما أدني علاقة بين الشمس والحية والماء ...
ودون أي صلة بين جميع القارات وجميع الحضارات على مدي الزمن المقدر بآلاف السنين الذي تمت عبادة هذه الرموز الثلاث وهنا يقول التفسير الإسلامي للتاريخ كلمته الحاسمة والنهائية:
الشيطان هو العلاقة ...
الشيطان تخرج الشمس بين قرنيه [1] ...
الشيطان مع الحية حول إبليس فوق الماء [2] ...
الشيطان يعيش تجربة الوجود البشري كله ...
من خلق آدم وحتي يوم يبعثون [3] .
وهل يجوز لأي عاقل أن يقول غير هذا في تفسير هذه الظاهرة التاريخية الصارخة؟
حول التفسير الإسلامي للتاريخ:
والتفسير الإسلامي للتاريخ قد تعارضه ظاهرة تستحق المناقشة والمتعلقة، بالربط بين مفهوم الحضارة والأمة ذات الرسالة الدينية إذ قد يقول قائل: هناك حضارات ليس لها علاقة بالدين فما هو تفسير بقائها؟
والحقيقة أن الحضارة من حيث علاقتها بالدين نوعان:
1)الحضارة بمعني الأمة القائمة على الدين الصحيح.
2)الحضارة بمعني الأمة التي كانت قائمة على الدين الصحيح ثم انتهي هذا الدين في الواقع إلى البطلان.
والتفسير يعني علاقة الدين بنشأة الحضارة، وهذا يعني أن أى حضارة قامت أصلا على الدين ولكن بقاؤها هو الذي لا يرتبط بالدين أما تفسير بقائها بغير الارتباط بالدين فله تفسيرات أخري:
منها أن فقد الحضارة للفاعلية مرتبط بفقد الإرتباط بالدين أما الوجود المجرد فهو رهن بأجل مكتوب عند الله سبحانه وتعالى.
ومنها أن بقاء، وليس نشأة الأمم بعد فقد علاقتها بالدين، يكون مرهونا بالعدل. فقد تكون الأمة كافرة ولكنها عادلة فيكون البقاء بمقتضي هذا الأمر
باعتبار أن قيامها بالعدل يوفي لها شروط الوجود المجرد من الفاعلية باعتبار أن العدل أساس الوجود بصفته الكونية، فيتحقق أن يكون أساسا لوجود كوني مجرد إذا توفر في الأمة. وأن الظلم هو الذي يحرم الأمة وجودها المجرد، ويوجب الهلاك التام.
ومنها أن بقاء هذه الأمة مرتبطة بالتوازن بين الخير والشر المتحكمة في حركة التاريخ، ومن الممكن أن ينطبق على هذه الظاهرة حكمة خلق الشر ووجوده وبقائه استفاذا لحظ أهله في الدنيا.
بل أن استحقاق هذه الأمم للهلاك قد يستوجب ازديادهم. وفي هذه الحقيقة يقول تبارك وتعالي: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، ويقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) .
(1) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشمس تشرق بين قرني الشيطان) 0
(2) يقول ابن صياد في وصف عرش إبليس عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تري؟ قال: أري عرشا حوله حيات 0
(3) يقول الله تعالى: (إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) 0